رغبات‭ ‬مهشمة

نادر حبيب وقراءة في عوالم إخلاص فرنسيس ورغبات ريتا المهشمة

رغبات‭ ‬مهشمة‭ .. ‬رواية‭ ‬جديدة‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬غوايات‭ ‬للنشر‭ ‬للكاتبة‭ ‬اللبنانية‭ ‬إخلاص‭ ‬فرنسيس،‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬وصدرت‭ ‬في‭ ‬طبعتها‭ ‬الأولي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وتم‭ ‬التوزيع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وكالة‭ ‬الأهرام‭ ‬للتوزيع‭ ‬والنشر‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬مكتبة‭ ‬ديوان‭ ‬وحالياً‭ ‬في‭ ‬حلتها‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬مكتبة‭ ‬أنطوان‭ ‬ومكتبة‭ ‬بيسان‭ ‬ومكتبة‭ ‬الفرات‭ ‬ودار‭ ‬غوايات‭ ‬للنشر‭.‬

تدور‭ ‬أحداث‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬‮٢٣‬‭ ‬فصل‭ ‬حول‭ ‬تلك‭ ‬السيدة‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬عمرها،‭ ‬جميلة‭ ‬ممشوقة‭ ‬القوام‭ ‬وتتحلي‭ ‬بذلك‭ ‬الجمال‭ ‬اللبناني‭ ‬الساحر‭ ‬الذي‭ ‬تهفو‭ ‬إليه‭ ‬قلوب‭ ‬رجال‭ ‬الشرق‭ ‬جميعاً‭ ‬بدلال‭ ‬وخفة‭ ‬ورقي،‭ ‬هربت‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬تلك‭ ‬البقعة‭ ‬الجميلة‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬يتقاتل‭ ‬فيها‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ ‬ويموت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬ويعيش‭ ‬قليلون‭ ‬للسيطرة‭ ‬علي‭ ‬السلطة‭ ‬وحب‭ ‬الامتلاك،‭ ‬هربت‭ ‬إلي‭ ‬عالم‭ ‬آخر‭ ‬مع‭ ‬أسرتها‭ ‬الصغيرة‭ ‬طلباً‭ ‬لعالم‭ ‬آمن،‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬وحق‭ ‬أسرتها‭ ‬أن‭ ‬يعيشوا‭ ‬فيه‭.‬

هربت‭ ‬إلي‭ ‬كندا‭ ‬تلك‭ ‬البلد‭ ‬الباردة‭ ‬معظم‭ ‬السنة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الشرق‭ ‬بجوه‭ ‬المعتدل‭ ‬وحياته‭ ‬الصاخبة،‭ ‬لتدخل‭ ‬البرودة‭ ‬رويداً‭ ‬رويداً‭ ‬إلي‭ ‬قلب‭ ‬أسرتها‭ ‬فتنفصل‭ ‬عن‭ ‬الزوج‭ ‬بالرغم‭ ‬أنهم‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬واحد،‭ ‬فيفقدون‭ ‬دفء‭ ‬المشاعر‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬غريبة‭ ‬وعادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬سافروا‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬بلادهم‭ ‬الأصلية‭ ‬تجعلها‭ ‬تفكر‭ ‬مئات‭  ‬المرات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تطلب‭ ‬الطلاق‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الزوج‭ ‬الخائن‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬برودة‭ ‬تلك‭ ‬المشاعر‭ ‬الجياشة‭ .. ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬الفرصة‭  ‬لأي‭ ‬أحد‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬بطرق‭ ‬الباب‭ ‬عليها‭ ‬بحنية‭ ‬وإخلاص‭ ‬ودلال،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬له‭ ‬وتدخله‭ ‬إلي‭ ‬قلبها‭ ‬بل‭ ‬وتفصح‭ ‬له‭ ‬عما‭ ‬بداخلها‭ ‬ويصبح‭ ‬مكان‭ ‬الزوج‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬قلبها‭ ‬بخيانته‭ ‬لها‭.‬

وبالفعل‭ ‬أستطاع‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬أن‭ ‬يتسلل‭ ‬إلي‭ ‬قلب‭ ‬ريتا‭ ‬بل‭ ‬ويتملك‭ ‬قلبها‭ ‬مستخدما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬حتي‭ ‬أنها‭ ‬أدركت‭ ‬فجأة‭ ‬أنها‭ ‬تعرفه‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬يتحدثون‭ ‬يتهامسون‭ ‬ويضحكون‭ ‬ويشكون‭ ‬ويسمعون‭ ‬لبعضهم‭ ‬مما‭ ‬أعطي‭ ‬الفرصة‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬تلك‭ ‬المشاعر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أفتقدتها‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬الخائن‭.‬

بالطبع‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬زاد‭ ‬حبه‭ ‬في‭ ‬قلبهافهو‭ ‬من‭ ‬يسمعها‭ ‬ويحن‭ ‬عليها،‭ ‬فالزوج‭ ‬منغمس‭ ‬في‭ ‬الخيانة‭ ‬إلي‭ ‬أقصى‭ ‬درجة‭ ‬وأبناء‭ ‬لم‭ ‬نتعرف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرواية‭ ‬إلا‭ ‬علي‭ ‬أسم‭ ‬واحدة‭ ‬منهم‭ – ‬ولم‭ ‬نعرف‭ ‬عددهم‭ – ‬فكلٌ‭ ‬مشغول‭ ‬بحياته،‭ ‬هي‭ ‬ضحت‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أسرتها‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬أي‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يحتضنها‭ ‬ويستوعبها،‭ ‬فالحب‭ ‬هو‭ ‬عطاء‭ ‬وآخذ،‭ ‬الحب‭ ‬هو‭ ‬عطاء‭ ‬بلا‭ ‬حدود‭ ‬ولكن‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬متبادل‭.‬

تقرر‭ ‬ريتا‭ ‬أن‭ ‬تقابل‭ ‬ذلك‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬نعرف‭ ‬أسمه‭ ‬الحقيقي‭ ‬خلال‭ ‬ال‭ ‬‮١٧٧‬‭ ‬صفحة‭ ‬وهي‭ ‬عدد‭ ‬صفحات‭ ‬الرواية‭ ‬إلا‭ ‬أسم‭ ‬حركي‭ ‬عرفناه‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬الفصول‭ ‬‮«‬شمس‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تطلق‭ ‬عليه‭ ‬أسم‭ ‬الغريب،‭ ‬فهو‭ ‬غريب‭ ‬عنها‭ ‬ولكن‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬أسم‭ ‬شمس‭ ‬لأنه‭ ‬يمدها‭ ‬بالدفء‭ ‬والحياة،‭ ‬فالشمس‭ ‬هي‭ ‬أصل‭ ‬الحياة‭.‬

رغبات مهشمة .. إخلاص فرنسيس وندوة الصالون الثقافي لجمعية الشبان المسيحية

لقد‭ ‬قابلته‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بلدها‭ ‬الذي‭ ‬أفتقدته،‭ ‬بسهوله‭ ‬ودروبه‭ ‬الغنية‭ ‬بالذكريات‭ ‬وأيام‭ ‬الطفولة،‭ ‬لقد‭ ‬حضرت‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬لتقابله،‭ ‬وأخذت‭ ‬تحلم‭ ‬بتلك‭ ‬المقابلة‭ ‬الغريبة،‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تعرفه‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانترنت‭ ‬،‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تنزل‭ ‬معه‭ ‬إلي‭ ‬زرض‭ ‬الواقع،‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تلمسه،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يحنو‭ ‬عليها،‭ ‬تلاقت‭ ‬أرواحهما‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يلتقيا،‭ ‬وفي‭ ‬مكان‭ ‬لا‭ ‬يعرفهما‭ ‬فيهما‭ ‬أحد‭.‬

فبمجرد‭ ‬أن‭ ‬وصلت‭ ‬إلي‭ ‬مكان‭ ‬اللقاء‭ ‬عرفته،‭ ‬بالرغم‭ ‬أنها‭ ‬تشككت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬فالصور‭ ‬علي‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قد‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬والكل‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يتجمل،‭ ‬ولكنها‭ ‬عرفته،‭ ‬قضوا‭ ‬يوما‭ ‬وليلة‭ ‬وكآنها‭ ‬من‭ ‬ليالي‭ ‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬ينسوها‭ ‬عاد‭ ‬كلٌ‭ ‬منهما‭ ‬إلي‭ ‬غرفته،‭ ‬فالعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والقوانين‭ ‬وتربيتها‭ ‬تمنعانها‭ ‬من‭ ‬التصرف‭ ‬والتمادي‭ ‬في‭ ‬خطأ‭ ‬قد‭ ‬تندم‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬ملك‭ ‬الشوق‭ ‬قلبها‭ ‬وتمنت‭ ‬لو‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تنام‭ ‬في‭ ‬أحضانه‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬مسافة‭ ‬بعيدة‭ ‬لتعيش‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬لنفسها،‭ ‬والتي‭ ‬أفتقدتها‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

لقد‭ ‬تركها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬وتلك‭ ‬الليلة‭ ‬الرائعة،‭ ‬لقد‭ ‬تركها‭ ‬ورحل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭ ‬شعراً،‭ ‬لقد‭ ‬تركها‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬ينل‭ ‬غرضه‭ ‬منها،‭ ‬كما‭ ‬يفعل‭ ‬الرجال،‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأسئلة‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬إجابة‭ ‬مما‭ ‬جعلها‭ ‬تشعر‭ ‬بتوتر‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬قضتها‭ ‬بلبنان‭ ‬وحتي‭ ‬عند‭ ‬عودتها‭ ‬إلي‭ ‬بلدها‭ ‬الثانى‭ ‬الذى‭ ‬هاجرت‭ ‬إليه،‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬تاركة‭ ‬بيتها‭ ‬وأصدقائها‭ ‬وثاني‭ ‬مرة‭ ‬تاركة‭ ‬من‭ ‬عشقته‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬أين‭ ‬هو‭..‬

ولكن‭ ‬تستيقظ‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬لتجد‭ ‬رسالة‭ ‬منه‭ ‬ليطمئنها،‭ ‬أنه‭ ‬بخير‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حدثت‭ ‬له‭ ‬حادثة‭ ‬بشعة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬للمقابلة،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬أعطاه‭ ‬القوة‭ ‬هي‭ ‬ريتا‭ ‬التي‭ ‬عشقها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رأها‭ ‬وأخذها‭ ‬بين‭ ‬أحضانه‭ ‬عندما‭ ‬رقصا‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬تلم‭ ‬الليلة‭ ‬الساحرة‭.‬

وبعد‭ ‬مرور‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬شفاءه‭ ‬التام،‭ ‬قررت‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تتركه‭ ‬وأبلغته‭ ‬بذلك‭ ‬وهي‭ ‬متألمة‭ ‬ليس‭ ‬لأنها‭ ‬كرهته‭ ‬أو‭ ‬شعرت‭ ‬بالملل‭ ‬منه،‭ ‬ولكنها‭ ‬أرادت‭ ‬أن‭ ‬تتركه‭ ‬ويتذكرها‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬أجمل‭ ‬لحظاتها،‭ ‬فهى‭ ‬تحبه‭ ‬وتعشقه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬لا‭ ‬يفهم‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬الغريبة‭ ‬الالكترونية‭ ‬ولن‭ ‬يقبلها،‭ ‬ولكنها‭ ‬تركته‭ ‬لأنها‭ ‬عرفت‭ ‬أنها‭ ‬مصابة‭ ‬بالسرطان‭ ‬وأن‭ ‬مصيرها‭ ‬المحتوم‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أختاره‭ ‬لها‭ ‬القدر،‭ ‬فقررت‭ ‬الأبتعاد‭ ‬حتى‭ ‬تتركه‭ ‬ولمستقبله‭ ‬وحياته‭ ‬الرائعة،‭ ‬ذلك‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعبأ‭ ‬لأى‭ ‬حياة‭ ‬أسرية‭ ‬أو‭ ‬يمتلك‭ ‬أى‭ ‬شئ‭ ‬سوى‭ ‬شنطته‭ ‬التي‭ ‬بها‭ ‬ملابسه‭.‬

ولأن‭ ‬الأطباء‭ ‬نصحوها‭ ‬بل‭ ‬وأرغموها‭ ‬علي‭ ‬العلاج،‭ ‬تلك‭ ‬السيدة‭ ‬التى‭ ‬تكره‭ ‬الدواء‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله،‭ ‬قررت‭ ‬الذهاب‭ ‬لمشفي‭ ‬خارج‭ ‬مدينة‭ ‬مونتريال،‭ ‬تبعد‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات‭ ‬بالسيارة،‭ ‬أختارت‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬بمفردها‭ ‬إلي‭ ‬هناك‭ ‬ليعتنوا‭ ‬بها‭ ‬وتبدأ‭ ‬العلاج‭ ‬الطويل‭ ‬الغير‭ ‬معلوم‭ ‬النهاية،‭ ‬فالكل‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬نهايته‭ ‬الموت‭ ‬وقليلون‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يكتب‭ ‬لهم‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬المرض‭ ‬اللعين‭.‬

إخلاص فرنسيس ومحرر عالم المكتبات

كل‭ ‬من‭ ‬يمر‭ ‬بهذا‭ ‬المرض‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬ومن‭ ‬حوله‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يزداد‭ ‬إيمان‭ ‬بالله‭ ‬أو‭ ‬يكفر‭ ‬به،‭ ‬ولكن‭ ‬إيمان‭ ‬ريتا‭ ‬بالله‭ ‬كان‭ ‬كبير‭ ‬جداً،‭ ‬فهو‭ ‬الخالق،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬صنعة‭ ‬يديه‭ ‬ودائما‭ ‬ما‭ ‬يعطيهم‭ ‬ويرتب‭ ‬لهم‭ ‬الصالح،‭ ‬ولهذا‭ ‬أخذت‭ ‬في‭ ‬حقيبتها‭ ‬الصغيرة‭ ‬وهي‭ ‬ذاهبة‭ ‬إلي‭ ‬المشفي‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬ملابسها‭ ‬وزجاجة‭ ‬عطر‭ ‬وقميص‭ ‬أزرق‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬حصلت‭ ‬عليهما‭ ‬من‭ ‬حقيبة‭ ‬الغريب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أختفى‭ ‬من‭ ‬الفندق‭ ‬كذكرى‭ ‬له‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلي‭ ‬صورة‭ ‬شخصية‭ ‬قد‭ ‬أعطاها‭ ‬هو‭ ‬إياها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬الساحرة،‭ ‬وتركت‭ ‬هاتفها‭ ‬المحمول‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬في‭ ‬بيتها،‭ ‬حتي‭ ‬لا‭ ‬تتواصل‭ ‬مع‭ ‬أى‭ ‬أحد،‭ ‬فهى‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬أى‭ ‬شئ‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي‭ ‬بل‭ ‬الأكثر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬فقد‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬المشفي‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬زيارة‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬أحد‭ ‬أياً‭ ‬كان‭ ‬أو‭ ‬تتلقى‭ ‬أتصالاً‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬أبنائها‭.‬

عندما‭ ‬بدأت‭ ‬العلاج‭ ‬الكيمائى‭ ‬الذى‭ ‬تخشاه،‭ ‬فقدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬وزنها،‭ ‬وتغير‭ ‬شكلها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقدت‭ ‬شعرها‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬حلمت‭ ‬بشمس‭ ‬يداعب‭ ‬خصلاته،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تفقد‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬الشفاء،‭ ‬فأهم‭ ‬شئ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المرض‭ ‬هو‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية،‭ ‬فلها‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬شفاء‭ ‬المريض،‭ ‬وكانت‭ ‬كلما‭ ‬أشتد‭ ‬عليهاالألم‭ ‬كانت‭ ‬تسارع‭ ‬بالنداء‭ ‬علي‭ ‬شمس،‭ ‬فهو‭ ‬سر‭ ‬قوتها‭ ‬وحياتها،‭ ‬وأقنعت‭ ‬نفسها،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬بنيتها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وذبول‭ ‬الجسد‭ ‬والوهن‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بها،‭ ‬أن‭ ‬شمس‭ ‬في‭ ‬قلبها،‭ ‬فلو‭ ‬توقف‭ ‬القلب‭ ‬سيموت‭ ‬شمس‭ ‬وهي‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بهذا،‭ ‬وأستمرت‭ ‬هكذا‭ ‬تحارب‭ ‬السرطان‭ ‬حتي‭ ‬أستطاعت‭ ‬أن‭ ‬تنتصر‭ ‬عليه‭ ‬والسبب‭ ‬شمس‭ ‬،‭ ‬مصدر‭ ‬الحياة،‭ ‬وعند‭ ‬تمام‭ ‬الشفاء‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬المشفي،‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬معهم‭ ‬لتساعد‭ ‬الآخرين‭ ‬علي‭ ‬الشفاء‭ ‬فهى‭ ‬تشعر‭ ‬بالآمهم‭ ‬ومعاناتهم‭.‬

في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ – ‬خلال‭ ‬سنتين‭ – ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تبدلت‭ ‬أحوال‭ ‬شمس‭ ‬أو‭ ‬الغريب‭ ‬وأصبح‭ ‬يهتم‭ ‬بمستقبله‭ ‬وعمل‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬كبيرة‭ ‬حتي‭ ‬أستطاع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلي‭ ‬مناصب‭ ‬عالية،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لكي‭ ‬يصل‭ ‬إلي‭ ‬هدفه‭ ‬وهو‭ ‬السفر‭ ‬إلي‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬إلي‭ ‬كندا‭ ‬ليرى‭ ‬معشوقته‭ ‬وحبيبة‭ ‬روحه‭ ‬التي‭ ‬أفتقدها‭ ‬كثيراً،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تتركه‭ ‬وتتركل‭ ‬عالم‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬كان‭ ‬حلمه‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬بها‭ ‬ويأخذها‭ ‬بين‭ ‬ذراعيه‭ ‬ويقبلها،‭ ‬فهي‭ ‬حلمه‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬ولكي‭ ‬يصل‭ ‬إلي‭ ‬تحقيق‭ ‬حلمه‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬بجد‭ ‬وإخلاص،‭ ‬ولأن‭ ‬القدر‭ ‬يلعب‭ ‬لعبته‭ ‬معهما‭ ‬فقد‭ ‬تحقق‭ ‬له‭ ‬ذلك‭ ‬عندما‭ ‬تقرر‭ ‬الشركة‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ترسله‭ ‬إلي‭ ‬كندا‭ ‬ليأخذ‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية‭ ‬في‭ ‬فرعها‭ ‬هناك،‭ ‬ففرح‭ ‬كأنه‭ ‬طفل،‭ ‬ويطير‭ ‬من‭ ‬الفرح‭ ‬حتي‭ ‬وصل‭ ‬إلي‭ ‬كندا‭ ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬سيفعل‭ ‬هناك‭ ‬وكيف‭ ‬سيجد‭ ‬معشوقته،‭ ‬أسألة‭ ‬دارت‭ ‬في‭ ‬رأسه‭ ‬ولكنه‭ ‬تركها‭ ‬لوقتها‭.‬

وكأنه‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الأفلام‭ ‬الهندية،‭ ‬وبصدفة‭ ‬شديدة‭ ‬تخبأها‭ ‬له‭ ‬الاقدار‭ ‬تكون‭ ‬أبنة‭ ‬ريتا‭ ‬هي‭ ‬أحدي‭ ‬الموظفات‭ ‬التي‭ ‬ألتقي‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الفرع‭ ‬الرئيسي‭ ‬بالشركة،‭ ‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬هذا،‭ ‬ولكنه‭ ‬القدر،‭ ‬ومنها‭ ‬عرف‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لريتا‭ ‬فقرر‭ ‬الذهاب‭ ‬رلى‭ ‬المشفي‭ ‬ليتقابل‭ ‬آخيرا‭ ‬مع‭ ‬محبوبته‭ ‬ومعشوقته‭ ‬التي‭ ‬تركها‭ ‬مغصوباً‭ ‬في‭ ‬فندق‭ ‬بلبنان‭ ‬وحيدة‭ ‬متألمة‭ ‬من‭ ‬فراقه،‭ ‬وكأن‭ ‬القدر‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يصالحهما‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وتتحول‭ ‬حياتهما‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلي‭ ‬روضة‭ ‬خضراء‭ ‬مليئة‭ ‬بالورود‭ ‬والرياحيين‭.‬

رواية‭ ‬رغبات‭ ‬مهمشة،‭ ‬كلماتها‭ ‬راقية‭ ‬غنية‭ ‬بتلك‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬يتميز‭ ‬بها‭ ‬أهل‭ ‬لبنان،‭ ‬وبلغتهم‭ ‬العربية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬أبتذال‭ ‬أو‭ ‬إسفاف‭ ‬يؤذى‭ ‬مشاعر‭ ‬القارئ،‭ ‬إلا‭ ‬أني‭ ‬ألوم‭ ‬علي‭ ‬الكاتبة‭ ‬أستخدامها‭ ‬لكلمة‭ ‬‮«‬لقاء‭ ‬الجبابرة‮»‬‭ ‬كعنوان‭ ‬للفصل‭ ‬الذي‭ ‬تقابل‭ ‬فيه‭ ‬العاشقان،‭ ‬فتخيل‭ ‬لي‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬مقابلة‭ ‬تشهد‭ ‬معركة‭ ‬حامية،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الفصل‭ ‬قد‭ ‬عادت‭ ‬وأستخدمت‭ ‬لفظ‭ ‬‮«‬لقاء‭ ‬العمالقة‮»‬‭ ‬وكأنها‭ ‬مقابلة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬وعبد‭ ‬الوهاب‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬بالطبع‭ ‬قد‭ ‬يخرج‭ ‬القارئ‭ ‬من‭ ‬جو‭ ‬وحالة‭ ‬الرومانسية‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بها‭ ‬الرواية،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬تقول‭ ‬الكاتبة‭ ‬إخلاص‭ ‬فرنسيس‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬معها‭ ‬أنها‭ ‬أستخدمت‭ ‬تعبير‭ ‬لقاء‭ ‬الجبابرة‭ ‬لتوضح‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العشق‭ ‬والحب‭ ‬جبار‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬نفض‭ ‬عنهما‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬ربطتهما‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬السنولت‭ ‬الماضية‭ ‬لينتفضا‭ ‬لحبهم‭ ‬وحياتهم‭ ‬ومستقبلهم،‭ ‬أما‭ ‬لقاء‭ ‬العمالقة‭ ‬فهى‭ ‬تظهر‭ ‬به‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬حبهما‭ ‬ولد‭ ‬عملاقاً‭ ‬وسيظل‭ ‬إلي‭ ‬النهاية‭ ‬عملاقاً‭.‬

أحداث‭ ‬الرواية‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬غنية‭ ‬وخاصة‭ ‬بتلك‭ ‬الأبيات‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬بدأن‭ ‬بها‭ ‬الكاتبة‭ ‬كل‭ ‬فصل‭ ‬وكأنها‭ ‬تقدم‭ ‬لنا‭ ‬موسيقي‭ ‬تصويرية‭ ‬للمشهد‭ ‬الذى‭ ‬سنقابله‭ ‬مرة‭ ‬فرح‭ ‬مرة‭ ‬حزن‭ ‬مرة‭ ‬ترقب‭ ‬وكأنها‭ ‬موسيقار‭ ‬مبدع‭ ‬يلحن‭ ‬تلك‭ ‬الرواية‭ ‬لتقدم‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬درامي‭ ‬لا‭ ‬ينقصه‭ ‬شئ،‭ ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬الرواية‭ ‬تصف‭ ‬لنا‭ ‬الكاتبة‭ ‬حال‭ ‬الطبيعة‭ ‬من‭ ‬حولها‭ ‬وتنقل‭ ‬لنا‭ ‬مثلاً‭ ‬المشاهد‭ ‬الخلابة‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬لبنان،‭ ‬بزقزقة‭ ‬العصافير‭ ‬وخرير‭ ‬المياه‭ ‬المنساب‭ ‬في‭ ‬الجداول‭ ‬وشجر‭ ‬الآرز‭ ‬والجو‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر،‭ ‬شئ‭ ‬رائع‭ ‬أن‭ ‬يستطيع‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬ينقل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬للقراء‭ ‬ولا‭ ‬يترك‭ ‬شئ‭ ‬للظروف‭ ‬أو‭ ‬هوى‭ ‬القارئ

غلاف الطبعة الاولي

من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الرجل‭ ‬الشرقي‭ ‬الآحادية‭ ‬الأنانية‭ ‬هي‭ ‬السيدة‭ ‬المتزوجة‭ ‬الخائنة‭ ‬لزوجها‭ ‬وحياتها‭ ‬الأسرية،‭ ‬فهي‭ ‬تتعلق‭ ‬بشاب‭ ‬وتتمنى‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬معه،‭ ‬وهذا‭ ‬بالطبع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الأعراف‭ ‬والتقاليد‭ ‬الشرقية،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬عاشت‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬بتحرره‭ ‬الفكرى‭ ‬والمادي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬يظل‭ ‬قائم‭ ‬بداخلها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأسرة،‭ ‬ولكن‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لكي‭ ‬تستمتع‭ ‬بحياتها‭ – ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عانت‭ ‬لسنوات‭ ‬طوال‭ ‬من‭ ‬خيانة‭ ‬زوجها‭ ‬وعدم‭ ‬أحترامه‭ ‬لمشاعرها،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ضحت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أسرتها‭ – ‬وتعيش‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬تمنتها‭ ‬ومع‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬أختاره‭ ‬قلبها‭ ‬وليس‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬أجبرت‭ ‬عليها‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬يمكن‭ ‬للقارئ‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬بالغثيان‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬السيدة‭ ‬وتلك‭ ‬التصرفات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يراها‭ ‬عشوائية‭ ‬وهمجية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يتعاطف‭ ‬مع‭ ‬البطلة‭ ‬بمجرد‭ ‬علمه‭ ‬بإصابتها‭ ‬بمرض‭ ‬السرطان،‭ ‬ويظهر‭ ‬الجانب‭ ‬الأنسانى‭ ‬لدى‭ ‬القارئ‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يعطيها‭ ‬فرصة‭ ‬للنجاة‭ ‬وأن‭ ‬تحيا‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬أرادتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عانت‭ ‬صراع‭ ‬الحرب‭ ‬والحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬المجبرة‭ ‬عليها‭ ‬وغير‭ ‬السعيدة،‭ ‬وخاصة‭ ‬عندما‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬الزوج‭ ‬خائن‭ ‬لم‭ ‬يحترمها‭ ‬ولم‭ ‬يقدر‭ ‬مشاعرها‭ ‬كزوجة‭ ‬وأم‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬وتركها‭ ‬تصارع‭ ‬الحياة‭ ‬بمفردها‭ ‬وهي‭ ‬الانسانة‭ ‬رقيقة‭ ‬المشاعر،‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬قلبها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬لمن‭ ‬حولها‭.‬

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الكاتبة‭ ‬أدخلتها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬التجربة‭ ‬الصعبة‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مرت‭ ‬علي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬بشكل‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬لكي‭ ‬يتعاطف‭ ‬معها،‭ ‬وأن‭ ‬يعد‭ ‬نفسه‭ ‬للقائها‭ ‬بشمس‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ويجد‭ ‬القارئ‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ففي‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬يراها‭ ‬الزوجة‭ ‬الخائنة‭ ‬ويتمنى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تذهب‭ ‬إلي‭ ‬لبنان‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬النصف‭ ‬الثانى‭ ‬يطالب‭ ‬القارئ‭ ‬بنفسه‭ ‬بل‭ ‬ويجد‭ ‬نفسه‭ ‬علي‭ ‬أستعداد‭ ‬أن‭ ‬ينزل‭ ‬ويبحث‭ ‬مع‭ ‬شمس‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬ريتا‭ ‬ليجدها‭ ‬ويتقابلا‭ ‬فتعود‭ ‬لريتا‭ ‬البهجة‭ ‬والفرح‭ ‬والمرح‭ ‬إلي‭ ‬نفسها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقدته‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭.‬

تقول‭ ‬إخلاص‭  ‬لقد‭ ‬بدأت‭ ‬فكرة‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬أثناء‭ ‬تعرّفها‭ ‬إلى‭ ‬سيّدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الفيس‭ ‬بوك،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تتابعها،‭ ‬وتعجب‭ ‬بكتاباتها،‭ ‬وقد‭ ‬نشأت‭ ‬بينهما‭ ‬صداقة‭ ‬متينة،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬أفضى‭ ‬بها‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬تخبرنها‭ ‬قصّتها‭ ‬مع‭ ‬حبيب‭ ‬لها‭ ‬عرفته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفيس‭ ‬بوك،‭ ‬ولم‭ ‬تكتب‭ ‬لهما‭ ‬فرصة‭ ‬اللقاء‭ ‬والتنعّم‭ ‬بهذا‭ ‬الحبّ،‭ ‬لأنّها‭ ‬مربوطة‭ ‬بالقيود،‭ ‬ليس‭ ‬ذلك‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬معلقة‭ ‬من‭ ‬عرقوبيها،‭ ‬وقد‭ ‬عرّفته‭ ‬عليه‭ ‬لاحقًا،‭ ‬وكانت‭ ‬قد‭ ‬كتبت‭ ‬آنذاك‭ ‬عنهما‭ ‬خاطرة‭ ‬قصيرة‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬استأذنتهما،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أتت‭ ‬فكرة‭ ‬الرواية‭ ‬عندما‭ ‬أوجعتها‭ ‬كلماتها‭ ‬ودموعها‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الحرية‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬الحبّ‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الضوء‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬أمدّها‭ ‬بالحياة،‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬البطلة‭ ‬للسرطان‭ ‬أو‭ ‬تعرض‭ ‬شمس‭ ‬للحادثة‭ ‬فكانت‭ ‬من‭ ‬تجاربها‭ ‬الشخصية‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬عائلتها،‭ ‬فالكاتب‭ ‬والشاعر‭ ‬هومن‭ ‬ينقل‭ ‬الواقع‭ ‬بصورة‭ ‬إبداعية‭ ‬لتؤثر‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬وأحاسيس‭ ‬القارئ‭.‬

رواية‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬أنها‭ ‬السهل‭ ‬الممتنع‭.‬

‎‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬‎اخلاص‭ ‬فرنسيس‭ ‬فهي‭ ‬كاتبة‭ ‬وشاعرة‭ ‬لبنانية‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬علما‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭  ‬اللبناني‭ ‬من‭ ‬‎مواليد‭ ‬عام‭ ‬‮١٩٦٤‬،‭ ‬‎عاصرت‭ ‬الحرب‭ ‬اللبنانية‭ ‬وأثرت‭ ‬فيها‭ ‬تاثيرا‭ ‬شديدا‭ ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬عاشت‭ ‬تحت‭ ‬أزير‭ ‬الرصاص‭ ‬وصوت‭ ‬المدافع‭ ‬وهاجرت‭ ‬لأمريكا‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٤‬‭ ‬لتعمل‭ ‬بمجال‭ ‬التعليم،‭ ‬نشأت‭ ‬اخلاص‭ ‬فرنسيس‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭ ‬اللبنانية‭ ‬التي‭ ‬عاصرتها‭ ‬طيلة‭ ‬‮٢٥‬‭ ‬عاما،‭ ‬خطفت‭ ‬منها‭ ‬سنين‭ ‬طفولتها،‭ ‬طفلة‭ ‬‮٨‬‭ ‬سنوات‭ ‬نشأت‭ ‬على‭ ‬أزيز‭ ‬الرصاص‭ ‬وهدير‭ ‬المدافع‭ ‬واخبار‭ ‬القتل‭ ‬والتهجير‭ ‬والصراع‭ ‬والتشرذم‭ ‬بين‭ ‬ابناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد،‭ ‬كانت‭ ‬الطبيعة‭ ‬ملجأها‭ ‬ولكنها‭ ‬حرمت‭ ‬منه‭ ‬للأسباب‭ ‬الأمنية‭ ‬الضيقة‭ ‬آنذاك‭ ‬صراع‭ ‬الكبار‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الوطن‭ ‬خطف‭ ‬منها‭ ‬الحلم‭ ‬وأجمل‭ ‬سنين‭ ‬المراهقة‭ ‬وحتى‭ ‬مقاعد‭ ‬الدراسة‭ ‬خطفت‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬وكانت‭ ‬المدارس‭ ‬تغلق‭ ‬ابوابها‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬حين‭ ‬تخدم‭ ‬المعارك،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الطفولة‭ ‬سوى‭ ‬ألوان‭ ‬الفراشات‭ ‬وهدير‭ ‬البحر‭ ‬وهواء‭ ‬الصنوبر‭ ‬يدغدغ‭ ‬مخيلتها‭. ‬

‎لم‭ ‬تتخل‭ ‬عن‭ ‬حلمها‭ ‬فى‭ ‬الكتابة‭ ‬ومارسته‭ ‬خارج‭ ‬الوطن‭ ‬وكانت‭ ‬الكتابة‭ ‬الملجأ‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬تلجأ‭ ‬اليه‭ ‬والوسيلة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬ودواء‭ ‬مارسته‭ ‬حباً‭ ‬وعشقاً‭ ‬فى‭ ‬الكتابة‭ ‬‎وما‭ ‬كان‭ ‬يشغلها‭ ‬دائما‭ ‬المناداة‭ ‬بالحريات‭ ‬العامة‭ ‬وخاصة‭ ‬حرية‭ ‬المرأة‭ ‬فى‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬خاصة‭ ‬التى‭ ‬مازالت‭ ‬تخضع‭ ‬لثقافة‭ ‬ذكورية‭ ‬ولذلك‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتها‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬نساء‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أقطار‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والأجنبي‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬والشرق‭ ‬مما‭ ‬ساعدها‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬إبداعها‭ ‬وانتاجها‭.‬

Post a comment

Facebook Comments