وثائق مأذون الدرب الأحمر


نادر حبيب يفتح دفتر سجلات الزواج والطلاق للمأذون خليفة في آوائل القرن التاسع عشر


“حارس أسرار طيبة” هو ذلك الأسم الذي أخترته للصحفي محمود الدسوقي الذي يعيش في محافظة قنا بصعيد مصرمنذ أن عرفته، وخلال تلك السنوات العشر، لم أجده يوما توقف عن البحث في أى كومة ورق تقع تحت يديه وحتى أن كانت قصقوصة ورق صغيرة، فهو يستطيع أن يكتشف الحدوته الصغيرة التي خلف تلك الورقة. وفي بحثه عن تلك الوثائق وكما ذكر لي، أنه في إحدى المرات رأى بائع الروبابيكيا ومعه الكثير من الكتب القديمة والكثير من لفائف الورق، وكأن أحدهم قد تخلص من مكتبته – ومن الواضح أنها كانت مكتبة شخصية لعالم جليل – فأوقفه وأتفق معه أنه سيأخذ كل تلك الأوراق نظير مبلغ من المال، وبخبرته وحبه وشغفه للوثائق الذي أصبح كالمعناطيس لجذب كل ما هو قيم نجح الدسوقي في توقعاته وبالفعل وجد الكثير من الكنوز والقصص والحكايات في تلك اللفائف الورقية.

تلك المهارة في البحث عن الوثائق وضعت بين يدي الدسوقي دفتر سجلات الزواج والطلاق والمعروفة بأسم وثائق المأذون خليفة الطحاوي – المأذون بحارة (أصلان) بالدرب الأحمر بالقاهرة – والتي يعود تاريخها لنهايات القرن التاسع عشر، والذي يعتبر من أوائل المأذونين الشرعيين في مصر الذي صار على نهج هذه المهنة التي كانت موجودة من قديم الزمان والتي كان يقوم بها وكيل أو نائب للقاضي الشرعي “يأذن” له بتسجيل بيانات الزوجين وتوثيق العقد تحت إشرافه حيث أنه قد صدرت أول لائحة لتنظيم عمل المأذون الشرعي في مصر في عام 1899م

يقول الدسوقي رغم أني كتبت أجزاء من هذا الكتاب في بوابة الحضارات أو بوابة الأهرام؛ حيث أعمل صحفياً في هذه المؤسسة العريقة التي تم تأسيسها في القرن التاسع عشر، وربما كان يطلع عليها المأذون خليفة ويحتفظ بأعداد منها إلا إنني أعدت ما كتبته وما أضفته كان مختلفاً عما تناولته صحفياً؛ حيث استفدت من كثيرٍ من المراجع ومن أرشيف الصحف والمجلات الصادرة في القرن التاسع عشر وأضفتُ كثيرًا من وثائق المأذون خليفة، التي كانت حبيسة الأدراج عندي، والتي لم أقدمها في مادة صحفية.

في كتابه عن وثائق مأذون الدرب الأحمر حاول الدسوقي أن يربط بين تاريخ تسجيل الوثيقة نفسها – إذ ما كانت وثيقة زواج أو طلاق – والاحداث التاريخية التي حدثت في تلك الفترة وكذلك الحياة الاجتماعية للمصريين في نفس ذلك التاريخ مما يضفي على تلك الدراسة طابع غريب يجمع ما بين الدراسة العلمية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية وبين كتابة الرواية، وكما يؤكد الدسوقي في مقدمة كتابه.. أنه سيكون مادة خصبة للأكاديميين في الجامعات وخاصة أن هذه النوعية من الكتب ضئيل في مكتبتنا العربية، حيث أنها تحكي قصص الفقراء والعبيد والناس الكادحين في مصر المحروسة، عكس تلك الكتب التاريخية التي تحكي قصص الناس الساكنين بالقصر.

عاش المأذون خليفة وولد في الدرب الأحمر وهو الدرب العتيق الذي يمتد من بوابة المتولي حتى شارع التبانة. ذكره المقريزي وسماه بحارة اليانسية. وترجع تسميته بهذا الاسم إلى العديد من الحكايات، ولعل أشهر تلك الحكايات مذبحة القلعة، التي يمر في شهر مارس من كل عام ذكراها والتي تخلص فيها محمد على من المماليك عام 1811، وتعد واحدة من أكثر حكايات القلعة إثارة، حيث استغل محمد علي خروج الجيش المصري لبلاد الشام فدعا المماليك لوليمة كبيرة وعقب انتهائها، دعاهم للسير معه لتوديع الجيش من باب العزب الذي يمر بطريق صخري منحدر، فسار المماليك معه خلف الجيش وبمجرد وصولهم إلى ذلك الباب المطل على أحد شوارع القاهرة أمر بإغلاق الباب ليبدأ الجنود في إطلاق رصاص بنادقهم على المماليك الذين لم ينج منهم سوى واحد فقط جرى وقفز بحصانه من أحد أسوار القلعة. ويذكر المؤرخون أن دماء القتلى أغرقت المكان واندفعت إلى الطريق المجاور للباب، وعلى الرغم من أوامر محمد علي لجنوده بغسل الطريق إلا أن لون أرضه ظل أحمر من كثرة الدماء التي التصقت بالأرض وهو ما جعلهم يطلقون عليه اسم الدرب الأحمر الذي لا يزال أحد أشهر المناطق الشعبية المصرية حتى الآن.

عاش المأذون خليفة في عصرإسماعيل  باشا الذي حرر عقود زواج وطلاق عبيده وفي عصر الخديوي توفيق عصر مصر الجريحة التي لم تتخلص من جرحها وهزيمة ثورة عرابي وتواجدها الإفريقي حيث هو العصر الذي ظهرت فيه حوادث السرقة  حتى   مابين الأزواج حيث شهدت مصر واقعة اتهام امرأة لزوجها بالسرقة في محاكمها المنشأة حديثة في هذه الفترة 1889م، كذلك في هذا الوقت كانت قد ظهرت إعلانات الزواج في الصحف حيث تم  نشر تليغراف مارسيليا في الصحف حيث تم عقد زواج بشارة تقلا مدير تحرير الأهرام علي كالخاتون بتسي كريمة المرحوم نعمة الله كبابه، كما تمت تغطية حفلات زواج الأعيان مثل زواج كريمة سليمان باشا أباظة في الشرقية، كما قامت الأهرام بنشر أول إعلان زواج بالمراسلة وهو الإعلان الذي أثار ضجة كبيرة في مصر مابين مؤيد ومعارض لهذا الزواج، ويؤكد هنا الدسوقي أن الصحافة المطبوعة الورقية أفضل وثيقة في عصرنا الاليكتروني الافتراضي فلولا المقتطف والحقوق والأهرام لكانت معظم القصص مجهولة لنا.

كان المأذون خليفة يمتاز بالدقة المتناهية ليس في كتابة عقود الزواج والطلاق فقط بل حتى   في وضع المسميات في خانتها الصحيحة كما كان منسقًا وهو يضع خاتمه النحاسي برقمه القديم علي وثائق زواج العبيد حيث تكلفت مصر أموالا طائلة لتحريرهم وحيث العطف الذي شمل العبيد رجالا ونساء من المصريين واعتبارهم مثل أولادهم وأفرادا من عائلتهم كما اعترف بذلك الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في هذه الفترة.

يبدأ الدسوقي في سرد مجموعة من قصص الزواج والطلاق لمجموعة كبيرة من الشخصيات التي عاشت في المنطقة التي عاش بها المأذون خليفة مثل جلفدان، ست الحسن الكل بيضاء، سيدة، دوران البيضاء الجركسية، أمينة السودانية، أسانديل، بحر النيل السودانية، نبوية، نور شاه، فاطمة المخزنجي وطلاق نبيهة، من خلال وثائق المأذون خليفة بشكل سينمائى يجعلك تتخيل وجوه الأبطال وأماكن الأحداث بناء على تلك المشاهد التي رأيناها في كثير من الافلام التي تحكي عن تلك الفترة والمأخوذة عن رائعة نجيب محفوظ الحرافيش.

أول وثيقة ينقلها لنا الدسوقي عن وثائق المأذون خليفة هي وثيقة زواج وطلاق جلفدان بنت المرحوم أحمد وهو يعتبر أسرع زواج وطلاق في دفتره فقد دون خليفة في 13 مارس من عام 1893ميلادية طلاقها حيث لم يستمر زواجها من أحمد فتح الباب الزيات العاطل عن العمل سوى 4 أشهر، لقد حرر وثيقة زواج جلفدان بالدرب الأحمر في يوم الاثنين ووصفه بالاثنين المبارك بخطه الرائع الجميل، أما وثيقة الطلاق فقد تم تحريرها في يوم السبت ولم يعط له صفة المبارك! هل كان خليفة المأذون غضبانَ من الطلاق فلم يعط للسبت صفة المبارك؟ ما الذي جعل خط خليفة البديع يتغير في وثيقة الطلاق التي حملت اسمه؟ خليفة المأذون يقول لنا: إن كل ماقمت بتدوينه يوم السبت لم أعط له لفظ المبارك ثم يطلب منا عدم الاستعجال في أن نجعله أسرع زواج وطلاق في دفتره لإيمانه القوي أن وثائق الأرواح متجددة وأن هناك مأذونا آخر غيره في بقعة أخرى من أرض الله ربما دون أسرع زواج وطلاق كان مقداره ساعات وليس 4 أشهر فقط مثل جلفدان، لقد كان الطلاق الثانى لجلفدان وربما الطلاق الثالث أو الرابع وربما كان زواجها من أحمد فتح الباب الزيات كان الثانى أو الثالث أو الرابع أيضا على مدار حياتها حيث إن خليفة المأذون يؤكد في عقد زواجها في وثيقة نمرة 19 أنها كانت ثيّبًا وليست بكرًا، ولأن خليفة المأذون كان غير مطالب بأن يوضح السيرة الذاتية للمقبلين للزواج فقد وضع وصفها كما تقول القواعد بالإشارات .

تزوج أحمد فتح الباب الزيات والذي كان يعيش في عصر خنقت الأزمة الاقتصادية مصر من جلفدان بصداق حالٍّ ومؤجل ثلاثة بنتو ذهب معجلة اثنان ومؤجلة واحد بنتو ذهب كانت باقية على ذمته حيث شهد كل من ابن أختها أحمد مصطفى الجزماتى بحارة الجودرية  بالإضافة لشقيق جلفدان أحمد مرتضى والحاج حسن سعد بالإضافة لخليفة المأذون الذي وضع ختمه وتوقيعه بعد التأكيد أنه قام بإعطاء الزوج والزوجة نسختين من وثيقة العقد.

يظهر عقد زواج جلفدان و التي  كانت من عائلة متوسطة أو فقيرة  أنها كانت أصغر بنات المرحوم أحمد وربما كانت من امرأة ثانية فأختها الكبرى كان معها أولاد ذكور قاموا بالشهادة على عقد زواجها وهو مصطفى ابن أخت جلفدان والذي كان يعمل صانع أحذية وهي كانت حرفة من أشهر الحرف في مصر لشهرة الأحذية الشرقية بمتانتها عن الأحذية الأوربية  بل هي كانت حرفة غير قاصرة علي المصريين فقد اشتهر كثيرون من الأرمن بإتقانها في شوارع القاهرة وخاصة الدرب الأحمر،  وربما يكون أحمد أفندي مرتضى أخًا غير شقيق لجلفدان الذي كتب صفته خليفة المأذون بذكاء منه أنه الأخ لجلفدان ربما يكون أخا لها من الرضاعة  دون أن يكتب أنه شقيقها والذي قبض حال صدقها من زواجها الثانى من أحمد فتح الباب. 

  يقول خليفة المأذون: “في يوم السبت على يد الشهود الموضحين حضر المكرم أحمد فتح الباب الزيات والمقيم بحارة التبانة بالدرب الأحمر للمأذون خليفة؛ كى يقوم بتحرير وثيقة طلاق جلفدان الثيب حيث أكد خليفة المأذون أن الزيات قام بتطليق جلفدان طلقة أولى بقوله لها: “أنت طالقة خالصة فبانت منه ببينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد بإذنها ورضاها وباق لها بذمته مؤخر صداقها البالغ قدره واحد بنتو ذهب”، سيقوم بتقسيط ما عليه من مؤخر الصداق لمدة ثلاثة أشهر.

ومن خلال تلك الوثيقة وتاريخها المدون عليها يذكرنا الدسوقي كيف تغيرت القاهرة في عام 1882م تغييرا جذريا ليس في عاداتها وتقاليدها وملبسها ومسكنها فقط، بل  حتى   في عدد الأجانب الذين قضوا نهائيا علي الحرف والطوائف المصرية حيث تحولت سوقا رائجا لزراعة القطن فقط وقام الإنجليز بالقضاء على مصنع الورق في بولاق وعلى فابريكات الغزل والنسيج،  وجعلوها سوقا رائجا فقط لمنتجاتهم الأوربية وعاشوا بها بكثافة حتى إن تعدادهم قفز من عام الاحتلال 1882م من نحو 90 ألفًا و890 نسمه لنحو 112 ألفًا و570 نسمة قبل أن يرحل القرن التاسع عشر، كذلك تطرق الدسوقي لوظائف الشهود علي العقد وحال صناعتهم في ذلك الزمان، فقد ذكر المعلم أحمد حجاج ويعمل في مهنة بيع النحاس الذي شهد  ازدهارها في شبابه قبل تدهورها ففي عهد الخديوي إسماعيل كانت تضم القاهرة 73 معملا للنحاس و80 محلا للتبيض كما كانت تضم شارعًا به عدد من الدكاكين يقام فيه سوق كل أسبوع مرتين  بالإضافة للمعلم عبدالمولى أحمد الجلاونى بدرب شعلان وأحمد المحلاوى الحلوانى، ومصطفى ابن أخت جلفدان والذي كان يعمل صانع أحذية وهي كانت حرفة من أشهر الحرف في مصر لشهرة الأحذية الشرقية بمتانتها عن الأحذية الأوربية  بل هي كانت حرفة غير قاصرة علي المصريين فقد اشتهر كثيرون من الأرمن بإتقانها في شوارع القاهرة وخاصة الدرب الأحمر.

وفي وثيقة  زواج الست الحسن كل البيضا الجركسية يفتح لنا الدسوقي عالم آخر كان موجود في مصر في ذلك الزمان وهو عالم الجوارى الذين تم بيعهن بطرق غير شرعية بعد أن منعت تجارة الرقيق عام ١٨٥٦ في عهد الخديو سعيد باشا ، حيث كانت الجوارى تنقل إلى إستانبول علي أنهن زوجات التجار وهناك يتم بيعهن سرًّا، إلى بعض النساء ويتعهدن بتعليمهن القراءة والكتابة وأشغال الإبرة والتطريز، ثم ينقلن إلى مصر بصحبة خصي يعمل علي الحيلولة دون تفتيشهن عن طريق الادعاء بأنهن الحريم التابع لإحدى الشخصيات الهامة ثم يتم بيعهن بعد ذلك لتجار يحتفظون بهن في بيوت خاصة إلى أن يتم بيعهن.

تؤكد الوثيقة أنه في 27 فبراير من عام 1893م بحارة أصلان التابعة لقسم الدرب الأحمر تم عقد زواج (الست حسن كل البيضا) الثيب البالغة العاقلة بنت عبد الله معتوقة المرحومة زهرة هانم حرم ومعتوقة سليم باشا السلحدار القاطن بعطفة عبد الله بيك ” بك “، على المكرم على أفندي أحمد معاون بالأورتاتو سابقا – وهي كلمة إيطالية بمعنى حدائق – ونجل أحمد ابن عثمان الكاتب والقاطن بدرب الدليل بمهر يقدر بـ 3 بنتو ذهب معجلة اثنان ومؤجل واحد بنتو ذهب.

لقد كان على ابن الكاتب ذي الجذور المصرية الخالصة يعمل في حدائق ومن الواضح أنه تعرف على (الست الحسن كل البيضا) من خلال عمله كمعاون في حدائق أولاد الذوات، الذين صمموا مساكنهم في القاهرة ونواحيها من خلال زراعة حدائق فيها نقلوا معظم أشجارها من بيئة أوروبا.  

ويعود الدسوقي ليحملنا معه عبر التاريخ لنتخيل كيف كان والد الزوج الكاتب يقص له عن حكاية محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا مع الزراعة وكيف أن إبراهيم باشا زرع في حدائقه الجوافة والبن وشجرة التيكا والبباز والقشطة وشجرة الصمغ المرن وشجرة كف مريم والزنجبيل والصنوبر الهندي وشجرة المانجو وجوز الهند والفلفل الأسود والقرفة والشاي وشجرة الأبنوس وشجرة البقم الهندي وكيف أن الأشجار الأوربية والآسيوية التي نقلت لمصر استمرت حتى عهد الخديوي إسماعيل.

وربما حك له إدريس أغا  الذي شهد علي عقد زواجه – وهو يعمل ناظر زراعة – كيف جلب  إبراهيم  باشا  أشجار الزينة من الهند مثل: شجرة تفاح الفيل، واليسار، وخف الجمل، وشجرة المرجان الهندية، ومن أمريكا الجنوبية: بنت القنصل الحمراء والبيضاء، ومن اليابان والصين الباسقة والغاب الإفرنجي والرابص والبرتقال الدموي وهو نادر في لونه ولحمه مثل الدم وربما حكى له كيف أن  إبراهيم  باشا ذاته قام بطبع صحيفة أسبوعية للزراعة كان يحلم بتوزيعها علي الأهالي  لكنها توقفت بعد مماته.

وفي الوثيقة يؤكد خليفة المأذون أن (الست حسن كل البيضا) هي معتوقة الست زهرة هانم حرم ومعتوقة سليم باشا السلحدار..( الست حسن كل البيضا) ولدت أو قل: عاشت في بيئة تتقن فيها المرأة كيف ترمى حبائلها على الرجال، توقعهن في العشق حتى لو كن جواري مثلما أوقعت زهرة هانم سيدها السلحدار الباشا في هواها فتزوجها وجعلها شريكة حياته.. من بيئة مثل هذه البيئة خرجت (الست حسن كل البيضا) التي يبدو أنها جعلت العاشق المصرى ينتظرها طويلا حتى وهو غير عابئ بعمره الذي يتساقط منه حتى يترك مهنته كمعاون حدائق، ويوصف في وثيقة الزواج التي لها 124 سنة بأنه كان يعمل معاونًا سابقًا.

و يؤكد خليفة المأذون أن الزوج علي ابن الكاتب أحمد الذي كان ختمه ظاهرا على الوثيقة قام بدفع 7 قروش صاغ ثمن وثيقة الزواج وأنه قام بإعطائه نسخة من الوثيقة وأعطى الشيخ محمود أسعد وكيل العروس الست كل الحسن بيضا نسخة أخرى.

منطقة الدرب الاحمر

قصص وحكايات – لا نستطيع ذكرها هنا – لأشخاص صنعوا تاريخهم في وثيقة زواج أو طلاق الكل يفرح أو يحزن، لكل منهم سبب في الزواج ومائة سبب للطلاق لكن لم يذكرها المأذون خليفة الطحاوى ولكن أجتهاد الدسوقي للبحث في الحياة الاجتماعية خلال تلك السنوات وظروفهم السياسية والأقتصادية وربطها بالقوانين المنظمة لهم في ذلك الزمان مع قراءة متأنية لجريدة مثل الاهرام هي التي ساعدته في تخيل أسباب فرص الزواج وأسباب أنهيار هذه الزيجات.

موقعة التل الكبير وإحتلال الانجليز لمصر

الدسوقي ومن خلال كتابه الذي نشره بدار ورقات للنشر والتوزيع في ٢٥٥ ورقة أراد أن ينظر للتاريخ بعين المهمشين والأشخاص المكافحيين الذين يقيمون ببناء التاريخ، وليس كعادة دارسي التاريخ، بعين السياسيين فقط سواء كان الخديوي أو أحمد عرابي أو غيرهم، فهم شخصيات ثانوية في الكتاب، إنما الخادمة أو الأمة هي البطلة في القصة، لافتًا إلى أن الوثائق تمر على شخصيات عاشت في حقب زمنية مختلفة في مصر؛ تشمل عصر الخديوي إسماعيل، والخديوي توفيق والخديوي عباس حلمي الثاني. هذه القصص المجهولة من القاهرة الخديوية تستعرض الكثير من قصص القاهرة الجريحة؛ جراء تكالب قوات الاحتلال البريطاني علي مقدرات الدولة المصرية، بعد هزيمة ثورة أحمد عرابي؛ ليكون دفتر المأذون هنا هو الفرح الوحيد الذي عاشه المصريون بداية من عام 1882.

Post a comment

Facebook Comments