المكتبة الخاصة وأثرها على بناء الشخصية

بقلم : محمد حماد*

محمد حماد أحمد أخصائى أول مكتبة مدرسة الشهيد حازم أسامة الورديان سابقاً

    يتفق خبراء التربية على أهمية غرس حب القراءة فـي نفس الطالب وتربيته على حب الكتاب، حتى تصبح القراءة عادة له يمارسها ويستمتع بها وهذا لمعرفتهم بأهميتها، فقد أثبتت البحوث العلمية أن هناك ارتباطاً مطرداً بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي، كما أنها تفيد الطالب فـي حياته؛ لأنها توسع دائرة خبراته، وتفتح أمامه أبوابالثقافة ، وتحقق له التسلية والمتعة – وقد قامت بعضالادارات والقيادات التعليمية بمبادرة بعنوان تعلم واستمتع  مثال همت أبو كيلة مدير عام ادارة غرب التعليمية بالأسكندرية –  وتكسبه حصيلة لغوية كبيرة وتجعله يتحدث ويكتب بشكل أفضل، وتعطيه قدرة على التخيل وبعد النظر، وتنمي لديه ملكة التفكير السليم، وترفع مستوى الفهم لديه، وتساعده على بناء نفسه وتعطيه القدرة على حل المشكلات التي تواجهه … وبالرغم من أن المدرسة تلعب دوراً هاماً في تنمية حب القراءة لدى الطالب إلا أن الوالدين يجب أن يكونوا قدوة لأبنائهم، فإذا لم يكن البيت غنياً داعماً للقراءة مملوءاً بالكتب فإن ارتباط الأبناء بالقراءة سيكون احتمالاً ضعيفاً وعليه فإن غرس حب القراءة فـي نفس الطالب ينطلق من الأسرة التي عليها أن توفر له الأساليب والأدوات التي تحقق له ذلك، ومن أهمهاالمكتبة المنزلية أو مكتبة الأسرة ، وخاصة في ظل انتشار الإنترنت والألعاب الترفيهية والفضائيات والوسائل الأخرى التي صارت تجذبه وتبعده عن قراءة الكتاب، مما خلق نوعاً من العزلة وعدم الألفة بين الطالب والكتاب .

المكتبة المنزلية

وهى المكتبة التى ينشؤها الأفراد فى بيوتهم لتلبية اغراضهم الخاصة وميولهم

المكتبة الخاصة: يُعتبر هذا النوع من أقدم أنواع المكتبات، وتؤسّسها العائلات في منازلها، وكانت المكتبات الخاصة في العصور الماضية مرتبطة بالحكام والملوك.

وهي تلك التي يمتلكها بعض الأفراد، وقد أدى بعضها دورا مهما في إثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لأصحابها والمحيطين بهم فثقفت كثيرا منهم ثقافة ذاتية منظمة جعلتهم في مصاف المتخصصين وأبرز مثال لذلك هو (مصطفى صادق الرافعي) الذي أصيب بالصمم فعكف على مكتبة والده حتى خرج منها وهو يقف في صفوف المتخصصين في علوم اللغة والأدب.

والمكتبة الشخصية تعتبرمن أهم أنواع المكتبات لأن وجودها في المنزل يخلق جوا ثقافيا لأفراد المنزل وهي تعمل على غرس حب القراءة في أفراد المنزل ولذلك فهيتستحق منا الاهتمام الدائم لأنها من الضروريات اللازمة لكل منزل فنجد من الناس من يمتلك في منازلهم غرفا كاملة يخصصونها للكتب، ومنهم أيضا من يحتفظ بالكتب في غرفة بسيطة أما الذين لا تسمح ظروفهم بتخصيص غرفة للكتب فيحاولون إيجاد مكان لها في أي زاوية من المنزل، وصفوف الكتب في أي غرفة على اختلاف ألوانها وأحجامها تثير في النفس شعورا بالارتياح ولذلك فنجد أن المنزل الذي يحوى ضمن ردهاته غرفةللمكتبة الشخصية فهو المنزل الأمثل الذي يفخر به المجتمع ويكون رمزا لتقدم الأمة ورقي المجتمع.

والمكتبة الشخصية ليست مجرد مجموعة من أوعية المعلومات توضع في المنزل أو مكتب فرد ما، ولا تستخدم فتصبح مجرد ديكور بالمنزل أو شيئا مكملا لزينةالمنزل أو مكتب صاحبها، وإنما أهم شيء في المكتبة الشخصية – سواء أكانت مفهرسة أولا، منظمة بطريق من طرق الترتيب المعروفة أو منظمة بطريقة يبتدعها صاحبها – هو الاستخدام من جانب صاحب المكتبة أو من جانب أصدقائه وأقاربه.

أهمية المكتبات الشخصية

تبرز أهمية المكتبات الشخصية تجاه مالكيها والمحيطين بهم من الأهل والأصدقاء في التدعيم المهني والتخصصي لأصحابها وإثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لهم وكذلك تعكس مدى تقدم ورقى المجتمع وتوضح ميول واتجاهات القراءة في المجتمع.

وتبرز أهميتها كذلك في أن(صاحبها) يحاول أن يبنى مجموعة متوازنة من أوعية المعلومات حول موضوعات اهتمامه وتخصصهوذلك بطريقة أفضل مما تقوم به أي مكتبة رسمية أخرى ولأن هذا النوع من المكتبات لايخدم الجمهور العام ولكنه يخدم صاحبه فقط فإن مجموعات المكتبة الشخصية يمكن أنتبنى إلى درجة الكمال في مجالات معينة وتتم صيانتها والعناية الفائقة بها عنالمجموعات الموجودة في أي مكتبة رسمية أخرى، كما أن المكتبة الشخصية عادة ما تكونبعيدة عن التخريب والتدمير الذي تتعرض له مجموعات المكتبات الرسمية كما أنها بمنأىعن سوء الاستخدام الذي تتعرض له مجموعات المكتبات الرسمية.

وللمكتبة الشخصية أهميةعظيمة حيث أنها قد تؤول في النهاية إلى المجتمع إما عن طريق صاحب المكتبة نفسه عندما يهبها لمكتبة معينة أو للمجتمع أو بعد وفاته يقوم الورثة ببيعها أو إهدائهالمكتبة معينة أو للمجتمع – مثال على ذلك مافعله الكاتب والأديب أنيس منصور حينما أعطى مكتبة المنصورة العامة تسعون ألف كتاب – ، وكذلك قد نجد أن بعضالمكتبات الرسمية الكبرى قد أقيمت على أساس من المكتبات الشخصية.

إن الشخص يترك مدرسته أو معهده أو كليته في يوم من الأيام فينقطع عن مدرسته كما ينقطع عن مكتبة معهده أو مدرسته أو كليته، لابد من توفير وسيلة الاتصال بموضوعات تخصصه والاتصال بالوسائل التي تبنى الثقافة، والمكتبة الشخصية تؤدى دورا عظيما في تحقيق هذا الاتصال

مشكلات خاصة بوجود المكتبات الشخصية

القراءة مفتاح العلم والنجاح حيث تفتح الباب على العالم

ومهما بلغت إرادة الإنسان أو رغبته في بناء مكتبة شخصية فلن يستطيع أن يأمل في الحصول على كل الكتب التي يحتاج إليها، ومن العوائق المانعة في ذلك :

القراءة هي مفتاح المعرفة لأنها الطريقالذي يمدنا بالمعلومات عما يقع في الكون من أحداث وما يدور في البيئة من وقائع وما وصلت إليه العقول من خبرات،وهي إلى جانب ذلك متعة تعين على ملء أوقات الفراغ بنشاط مثمر رشيد ولا شك انه لايوجد بين أغراض التربية غرض أبعد أثرا وأكثر فائدة من توجيه الأطفال إلى الكتب حتىينشأ بينهم وبين الكتب منذ حداثتهم جو من الصداقة والألفة السعيدة، ومن الضروريأن تحتوي المكتبة على المصادر والمراجع العلمية كي يستفيد منها معظم أهل المنزلخصوصا الطلاب الذين ما يزالون في المدرسة.

  • قلة المال المخصص لشراء الكتب.
  • صعوبة الحصول على بعض الكتب.
  •  ضيق مساحة الأماكن فى البيوت حيث أن المنزل الحديث يبني ونادرا ما يوجد به مساحة كافية للرفوف أو الدواليب الداخلة في الجدران لكي تسع مكتبة شخصية من أي حجم.
  • وسائل التواصل الاجتماعى صعبت الاهتمام بالكتب ؛ حيث سهولة التواصل مع البشر فى كل أنحاء العالم والتحدث بكلام عام والرد عليه بسهولة ويسر دون الاحتياج واللجوء الى القراءة وصعوبتها والبحث على الكتب.
  • الأفراد الآن يبحثون على لقمة العيش والحصول على مايقيم حياتهم المعيشية .

كيفية إنشاء مكتبة شخصية : قبل إنشاء المكتبة المنزلية يجب ألاً :

  • تشجيع الطالب على تكوين مكتبتهالخاصة في البيت بنفسه بحيث تضم الكتب الملونة والقصص الجذابة.
  • اصطحاب الطالب أثناء زيارة معارض الكتب والمكتبات التجارية ، وشراء ما تيسر من الكتب ؛ لتعليم الطالب على ارتيادها والاختيار منها.
  • مراعاة الميول القرائية للطالب وإشباعها ، فمعظم الطلاب يميلون إلى قصص الحيوانات والقصص الخيالية والأساطير وقصص الخيال العلمي والروايات البوليسية وقصص المغامرات والبطولات والألغاز وهناك من يميل إلى القصص الدينية وسير الصحابة والقصص التاريخية وقصص الرحالة وكتب السير والتراجم وغيرها .
  • الحرص على أن تتوافر في القصص والكتب الصور والإيضاحات والألوان الجذابة، والإخراج الفني الشائق، والكلمات الواضحة وبخطوط ملونة.
  • اختيار الكتب والقصص التي تتناول القدوة الحسنة في حياة الطالب فقد تكون محركاً قوياً لدوافعه ومحفزاً له نحو تحقيق أهدافه.
  • حرص الوالدين وباقي أفراد الأسرة على أن يكونوا قدوة حسنة للطالب في إقبالهم على القراءة لكي يحب القراءة.
  • ربط المناسبات بالقراءة مثلا لأعياد الدينية والوطنية على سبيل المثال شهر رمضان والمولد النبوي الشريف والحج والإسراء والمعراج و اليوم الوطني والاحتفالات العالمية مثل اليوم العالمي للكتابوغيرها.
  • قد تكون المكتبة مستقلة في غرفة خاصة بها مع توفر مكان هادىء ومريح للجلوس والاستمتاع بالقراءة. وهى أفضل أنواع المكتبات الشخصية.
  • قد تكون جزءاً من غرفة المعيشة، حيث توضع الكتب في خزانة التلفاز وتنظيم الكتب على اختلاف ألوانها وأحجامها تثير في النفس شعورا بالارتياح.
  • قد تكون مجرد رف في غرفة الأطفال يضعون بها كتبهم ومجلاتهم الخاصة.
  • ينبغي توفير الاضاءة والتهوية الجيدة.
  • ينبغي تلوين جدران الغرفة الموجود بها المكتبة بلون فاتح مثل الأزرق الفاتح أو الأخضر أو الأبيض فهذا يعطى شعورا بالارتياح للمكان وبالتالي يساعد على التعمق في القراءة والفهم بصورة سريعة.
  • ينبغي وضع الستائر المناسبة للحد من وصول ضوء الشمس المباشر على الكتب حتى لا تتلف.
  • ينبغي تجميع الكتب والمجلات والمراجع والنشرات والمواد السمعية البصرية، وترتيبها في أماكن مخصصة لكل منها في المكتبة.
  • ينبغي تخصيص ركن للطفل يرجع إليه يحتوي على القصص والكتب والمجلات المناسبة لعمره واهتماماته.

المراجع

  • فهيم مصطفى . مشكـلات القراءة منالطفولــة إلى المراهقــة: التشخيص والعلاج     .- ط1.-  القاهرة : دار الفكر العربي ، 2001 .
  • محمد عبد الجواد شريف . التربيةالمكتبية بمراحل التعليم . – ط1 .- القاهرة : الدار   المصريةاللبنانية ، 2000 .
  • محمد فتحي عبد الهادي .المكتبـــة والطفـــل .- ط1 .- القاهرة : الدار المصريــة اللبنانـية ، 2000.
  • نهى عثمان .المكتبات الشخصية .- ط1 .- الإسكندرية : دار الثقافة العلمية ، 2007.

* محمد حماد أحمد أخصائى أول مكتبة مدرسة الشهيد حازم أسامة الورديان سابقاً

Website Comments

Post a comment

Facebook Comments