كمال الملاخ: عاشق الآثار المصرية ومكتشف مراكب الشمس ( 1918- 1987 ) بمناسبة مرور مائة عام علي مولده


بقلم: ماجد كامل


Maged Kamel

أ. ماجد كامل

يمر علينا هذا العام ذكري مرور مائة عام علي مولد عالم الآثار والأديب  والكاتب الصحفي والفنان التشكيلي الكبير الأستاذ  كمال الملاخ ( 1918- 1987 ) ؛حيث أنه  ولد عام 1918 ؛أما عن كمال الملاخ نفسه ؛ فأسمه بالكامل هو كمال وليم يونان الملاخ  ؛ ولد في 26 أكتوبر 1918 بمدينة أسيوط ؛  ثم انتقل والده للعمل في مدينة القاهرة ؛ ولقد ألتحق بالمدرسة السعيدية الثانوية حيث ظهرت موهبته في الرسم منذ وقت مبكر ؛ حتي ـأقامت المدرسة معرضا لرسومه وهو لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره  ؛وأفتتح المعرض الصحفي الكبير أحمد الصاوي محمد . ثم تخرج من كلية الفنون الجميلة قسم عمارة عام 1943 ؛ وكان الأول علي دفعته فتم تعيينه معيدا بالكلية ؛ كما تخرج أيضا من كلية الضباط الاحتياط وعمل ضابطا احتياطيا فترة من حياته ؛  ولكنه تحول لدراسة الآثار ؛ وسبب تحوله لدراسة الآثار كما يذكره هو بنفسه في كتاب “قاهر الظلام” أن عميد كلية الفنون الجميلة وقتها  قد اوقفه فجأة عن التدريس والغي جدول المحاضرات الخاص به ؛ فتوجه كمال الملاخ إلي المستشار الفني لوزير المعارف وقتها وكان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ؛فقال له الدكتور طه “لماذا لا تتجه لدراسة الآثار؟!”  فرد عليه كمال الملاخ “مالي أنا والآثار وقد عقدت العزم أن اكون أستاذ عمارة “فرد عليه الدكتور طه حسين ” وهل الآثار إلا عمارة ؛وانا أريد تمصير الآثار المصرية بحيث لا تبقي مدي الدهر في أيدي الأجانب  أنت أولي بحضارة بلدك” وفعلا وجهه لمقابلة عالم الآثار المصرية الكبير إيتين دريتون   (1889-  1961 )  وبالفعل درس كمال الملاخ الآثار بجانب العمارة حتي عشقها كأشد ما يكون العشق . حتي حصل علي ماجستير الآثار المصرية .

ولقد عمل كمال الملاخ لمدة 14 سنة في ترميم آثار جزيرة فيلة ؛ وكشف عن حمام سباحة يوناني قديم في الأشمونين ؛ وشارك في ترميم منطقة آثار بومينا بمريوط ؛ ولكن جاءت النقلة الكبري في حياته عندما عمل  في هيئة الآثار  في منطقة الهرم بالجيزة ؛ فلقد أكتشف واحدة من أهم الاكتشافات الكبري في القرن العشرين الا وهي ” مراكب الشمس ” وكانت البداية الأولي لاكتشاف مراكب الشمس أثناء زيارة الملك عبد العزيز آل سعود لمنطقة الأهرامات بصحبة الملك فاروق ؛ وكان يشرح لهم معالم المنطقة مدير مصلحة الآثار المصرية ايتين دريتون ؛واثناء مرور العربة الملكية خلف هرم خوفو ؛ لاحظ العاهل السعودي وجود منطقة رمال وأحجار بارتفاع شاهق بجوار ضلع الهرم الجنوبي ؛ فأمر الملك فاروق برفع هذه الرمال والأحجار من المنطقة ؛ وبعد رفع الرمال بدأت معالم الآثار تظهر ؛ وكان مدير العمل في المنطقة المهندس الأثري كمال الملاخ ؛وكان بعمل معه رئيس العمال في ذلك الوقت ويدعي ” جرس يني ” .  فقام كمال الملاخ بالكشف بالمنظار عن باطن الأرض فاكتشف وجود المراكب ؛ فأعلن اكتشافه هذا لوكالات الأنباء المحلية والعالمية ؛ وكان تاريخ هذا الكشف هو 25 مايو 1954 ؛ مما أثار غضب وحقد مدير منطقة الهرم في ذلك الوقت ؛ فأمر بخصم 15 يوم من راتبه ؛ مما أثار غضب الملاخ  فاستقال من الآثار وتوجه للعمل في الصحافة بعدها .

وفي الصحافة عمل في العديد والعديد من المجالات  ؛ فلقد  عمل  رئيسا للقسم الفني بجريدة الأخبار ؛ وكان يقوم بعمل الرسومات الفنية المصاحبة لكتابات ومقالات توفيق الحكيم – محمد التابعي – عباس محمود العقاد – سلامة موسي – كامل الشناوي ….. الخ . وفي عام 1957 ؛ نصحه الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل بالانتقال الي جريدة الأهرام ؛ وفي الأهرام قام بتحرير الصفحة الأخيرة من الجريدة وكانت تحمل عنوان “من غير عنوان ” ولقد كانت هذه الصفحة سببا رئيسا في اتجاه قراء الأهرام وربما لأول مرة في تاريخ الصحافة المصرية يبدأ القاريء في قراءة الصحيفة ابتداء من الصفحة الأخيرة . ولقد أهداه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وساما رفيعا من أوسمة الدولة تقديرا لدوره الكبير في اكتشاف مراكب الشمس ؛    ولقد أستمر في العمل والكتابة والرسم والتاليف حتي توفي فجأة  في 29  اكتوبر 1987 عن عمر يناهز 69 عاما . ويذكر لنا المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي ( 1919 -2001 ) في موسوعة السيرة الذاتية  للأنبا غريغوريوس الجزء الثالث ؛ وتحت يوميات 12 أكتوبر 1985 م أنه تقابل مع الأستاذ كمال الملاخ في شعبة التراث الحضاري  بالمجالس القومية المتخصصة ؛ فترك كمال الملاخ مقعده  وتوجه لتحية الأنبا غريغوريوس ؛ وفجأة ووسط دهشة الأنبا غريغوريوس قال له الملاخ ” أريدك عندما أموت أن تصلي علي !!! ؛فتأثر الأنبا غريغوريوس  لعبارته جدا وقال له ” الله يطيل عمرك لقد سمعتك الليلة تتكلم في الإذاعة ” فرد عليه الملاخ قائلا ” إنني معجب بك … وكرر القول أريدك أن تصلي علي – أنت بالذات – وتلقي كلمة العزاء ؛ لقد سمعتك وأنا معجب بك … ” فتأثر الأنبا غريغوريوس من كلامه جدا ( المرجع المذكور ؛ الجزء الثالث ” منشورات أسقفية البحث العلمي رقم 40 ؛ صفحة 389 ) . وبالفعل تذكر الأنبا غريغوريوس الوصية عندما سمع بخبر وفاته ؛ وقام علي الفور وتوجه إلي كنيسة السيدة العذراء المرعلشي بالزمالك ؛ وترأس صلاة الجنازة علي جسده الطاهر ؛ وألقي كلمة عزاء قوية وموثرة .

ولقد كان الملاخ عضوا نشطا في العديد والعديد من الهيئات والمؤسسات نذكر منها :-

1- الجمعية المصرية للدراسات التاريخية .

2-المجلس الأعلي للفنون والآداب  _ لجنة الفنون التشكيلية .

3- لجنة السينما بالمجلس الأعلي للثقافة .

3- شعبة التراث الحضاري بالمجالس  القومية المتخصصة .

4- مؤسس مهرجان القاهرة السينمائي .

5- مؤسس مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط .

6- مؤسس بينالي الإسكندرية الذي رعاه فيما بعد حسين صبحي ؛راعي حركتها الفنية .

7- مؤسس ليالي الاقصر وأسوان السينمائية .

8- عضو المجلس الأعلي للآثار .

9- ممثل مصر في اليونسكو لإنقاذ آثار فيلة في النوبة .

10- شارك في إعداد مشروع الصوت والضؤ للجيزة والكرنك .

11- عمل في اللجنة الدولية لتطوير المتحف المصري .

12- شارك في إقامة أول متحف لمثال مصر العظيم محمود مختار في حديقة الفن الحديث بالقاهرة  بالتعاون مع راغب عياد وبدر الدين أبو غازي .

13- عضو نقابة الصحفيين .

14- عضو نقابة المهندسين .

15- شارك في الإعداد للعديد والعديد من البرامج الأذاعية والتلفزيونية حول عظمة الحضارة المصرية .

ولقد أثري الأستاذ كمال الملاخ المكتبة المصرية بالعديد والعديد من الكتب الثقافية الهامة في مختلف فروع المعرفة نذكر منها :–

1- الحكيم بخيلا.

2- 80 سنة في الفن .

3-الأخوان سيف وأدهم واانلي .

4- صالون من ورق .

5- أحمس قاهر الهكسوس .

6- الحلم الأحمر .

7- بهلوان السيرك .

8- قاهر الظلام .

9- أم كلثوم .

10- عبد الحليم حافظ والسينما .

11- حديقة الحيوان .

12- رحلات رع .

13- النار والجنة .

14- النار والبحر .

15- حكايات صيف .

16- أغاخان و20 مليون إسماعيلي .

17- الناصر صلاح الدين .

18- علي هامش التاريخ .

19- سويسرا .

20- الآثار والأقدمية .

21- 50 سنة في الفن .

22- صقر الحرية .

23- النار والبحر .

24- العصفور يغرد كثيرا ويعزف أحيانا .

25- أنا وهي وباريس .

26- البساط السحري .

27- ييكاسو :- المليونير الصعلوك .

28- ترجمة مسرحية التيه للكاتب المسرحي  الأمريكي العالمي أوجين أميل .

كما كتب المادة العلمية والثقافية ل 18 فيلما وثائقيا قصيرا حول الحضارة المصرية الق ديمة ؛ وبعض المسلسلات الإذاعية حول العديد من قمم الفكر والثقافة والفن المصريين نذكر منهم :- طه حسين ؛ توفيق الحكيم ؛ رفاعة الطهطاوي ؛ أم كلثوم ؛ طلعت حرب .وكان يوجد له برنامج أسبوعي بالإذاعة المصرية حول الفن التشكيلي ؛ وبرنامج آخر عن الفن السينمائي .

ولقد نال العديد والعديد من الأوسمة والنياشين وشهادات التكريم نذكر منها :-

1-جائزة الدولة التشجيعية في الآداب من المجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب والعلوم الالجتماعية عام 1970 .

2- شهادة تقدير من الرئيس الراحل أنور السادات – بناء علي اقتراح  من أكاديمية الفنون  لجهوده في مجال الإبداع الفني في عيد الفن والثقافة عام 1978 .

2- جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلي للثقافة عام 1982 .

3- شهادة تقدير من أكاديمة الفنون بالهرم لجهوده في مجال الإبداع الفني في عيد الفن والثقافة عام 1978 .

4- وسام الثقافة من الحكومة الإيطالية .

5- وسام الثقافة من أثيوبيا .

6- وسام الاستحقاق الفرنسي .

 7-  خلده مركز الفضاء في الولايات المتحدة الامريكية بإطلاق اسمه علي نجم في السماء يحمل رقما معينا ؛ وهو ما أعتمدته هيئة “لويدز البريطانية ” .

8- ذكر اسمه في الموسوعة العالمية “من هو ؟ Who is Who  ؟ . ” في العديد من الدول .

9- خلدته الجمعية الجغرافية العالمية في واشنطن باختياره عضوا شرفيا مدي الحياة وتم وضع صورته ضمن كبار الكتشفين في الردهات الخاصة بصور المشاهير .

10- أهدته العديد من الدول ومراكزها الأثرية والثقافية زمالة الشرف مثل جمعية علماء ال مصريات بالمانيا في برلين الغربية ؛والوسمة مثل فرنسا وإيطاليا ولبنان وألمانيا ؛والمواطنة الفخرية من الولايات المتحدة ؛ والعضوية الشرفية للعديد والعديد من المتاحف الأثرية العالمية .

11- اختارته  6 كليات جامعية لتدريس الآثار المصرية بها هي :- ( آثار القاهرة – آثار الإسكندرية – كلية الفنون الجميلة بالقاهرة – قسم الآثار المصرية بكلية الآداب جامعة الزقازيق – جامعة بنها  للدراسات العليا للآثار –  الجامعة  الأمريكية في القاهرة لتدريس مادة حضارة مصر القديمة ) .

ويبقي في النهاية  ثلاثة آمال ورجاءات ؛ الأمل والرجاء الأول هو إعادة طبع كتبه في طبعة شعبية رخيصة حتي يستطيع الجميع أن يقرأها ويستفيد منها ؛ أما الأمل والرجاء الثاني فهو جمع سلسلة مقالاته في الأهرام ” من غير عنوان ” كذلك بقية مقالاته الصحفية ( كذلك رسوماته أيضا)  المتناثرة في سائر الدوريات المصرية في كتاب أو عدة كتب ؛ أما الأمل والرجاء الثالث  والأخير فهو تفريغ أحاديثه الإذاعية والتلفزيونية المتناثرة في كنوز الإذاعة والتلفزيون المصري  في كتاب أو عدة كتب ؛ وبذلك يكون تحقيق هذه الآمال الثلاثة هي أجمل هدية نهديها لروحه الطاهرة في ذكري ميلاده المئوية .


بعض مراجع وأسانيد المقالة :-

1- مذكرات كمال الملاخ :- مراكب الشمس والفن والصحافة ؛ إعداد وتقدبم أليس الملاخ ؛ دار نهضة مصر ؛ يناير 2011 .

2- السيرة الذاتية للأنبا غريغوريوس :- الأنبا غريغوريوس ؛ الجزء الثالث ” منشورات أسقفية البحث العلمي رقم 40 ؛ صفحة 389.

3- الفهرس الإلكتروني لدار الكتب والوثائق القومية .

4- بعض المواقع علي الأنترنت .

Post a comment

Facebook Comments