لمحة من فكر محمد علي مؤسس مصر الحديثة

عالم المكتبات | قصاقيص |

ولم يكن محمد علي متراخياً بأى حال من الأحوال، كما أنه لم ينغمر في المتع التى أشتهر بها عاهلو الشرق، فقد كان مقتنعاً أشد الأقتناع – كذلك – بأن شعبه كان سعيدا قانعاً، ويقال إنه كان مقتنعاً بأشياء لم يكن أعمى مداهنيه مقتنعاً بذرة منها. وكان يكثر الحديث عن رغبته في تحسين أحوال المصريين في نفس اللحظة التى كان يأمر فيها بمزيد من الضغط. وفي عام ١٨٤٧ قال إنه لا يرغب إلا في تقدم بلاده، مستحثاً موظفيه علي بذل مزيد من الجهد:

” ولتعلموا، أيضاً، أنكم إذا لم تتخلوا عن عاداتكم القديمة، إذا لم تتخلوا عن كل اعتباراتكم الشخصية، إذا لم تعلنوا الحقيقة فيما يتعلق بكل شئ، إذا لم تهبوا أنفسكم بقوة وحماس لاتباع النهج القويم، وإذا سلكتم مسلكاً لا يحمى حقوق الحكومة، فلا شك أننى سأغضب منكم جميعاً – حيث إن رغبتى كلها هي تقدم هذا البلد المحبوب، وهو هدف أعتبر نفسي ملتزماً به من كل ناحية، وأجد نفسي، أيضاً، ملزماً بأن أعاقب بقسوة، وبألم شديد يلهب قلبى ويسيل الدموع في عينى، كل من لا يسيرون معى في نفس الطريق القويم”

ولكن في الواقع لم تكن توجد أى صلة بين محمد علي وشعبه. وكان المصريين الرازحون تحت أعباء نظام الابتزاز المنظم الذي مس كل نواحى الحياة، والذين لم تترك لهم فرصة للكسب الشخصى بل وجدوا أن لا فائدة ترجى من الحافز الشخصى والعمل المجد الطموح، كثيراً ما يأسفون لأنتهاء حكم المماليك الذين كان طغيانهم مضرب الأمثال، وإن يكونوا قد سمحوا لهم علي الأقل ببضع سنوات تمتعوا فيها بالسلام وبالحياة العادية. وقد علق باركر علي ذلك في عام ١٨٣٢ بقوله: “ما أقل ما تستحق حكومة محمد علي من المديح الذى يكيله لها الأشخاص الحريصون علي بقائها، والمسافرون الذين يدهشون لعدم تعرضهم للمضايقات في ولاية تركية”.

وفي نفس الوقت كتب وزير الخارجية الفرنسي أن حكومة محمد علي، وإن بدت أرقي من حكومة السلطان، إلا أنها كانت تفقد بعض من بريقها حين تتم ملاحظتها عن كثب.


المصدر: الاقتصاد والإدارة في مصر في مستهل القرن التاسع عشر، هيلين آن ريفلين

Post a comment

Facebook Comments