غرفة مطالعة للسيدات

مع بدايات عصر التنوير والانفتاح الذي ساد مع بدايات القرن الماضي وعلي صفحات جريدة الكشكول الصادرة في يوم الجمعة ٧ مايو ١٩٢٦ كتب محررها سليمان فوزى في صفحة حديث الاسبوع بصورة تهكمية وتحت عنوان غرفة مطالعة للسيدات وذلك في صورة لعدم قبول المجتمع في ذلك الوقت بأندماج السيدات في الانشطة المختلفة فيه حتى ولو كانت أنشطة ثقافية ترفع من شأن المرأة، فقد كتب فوزى قائلاً:

“قيل أن القائمين بأمر دارالكتب الملكية رأوا أن يجعلوا في هذه الدار غرفة مطالعة خاصة للسيدات وأنه لا يمنعهم من تنفيذ هذه الفكرة إلا ضيق الدار فلا يجدون مكان تلك الغرفة.

وقد يذكر قراء الكشكول زنهم رأوا في هذا المكان من عدد الاسبوع الفائت كلمة تتضمن ملاحظات علي بدعة إعطاء النساء حق الانتخاب التى أبتدعتها الآنسة (منيرة ثابت) واليوم ترجع بى فكرة دار الكتب إلي تجديد الملاحظة علي هذه البدعة.

لا أريد أن أقول شيئاً من غير أن أرجو الأنسة أن تلهم نفسها قليلاً من الصبر حتى يتم إعداد غرفة المطالعة في دار الكتب وإذ ذاك تقع التجربة الصادقة.

أنا أفرض من الآن أنه قد صارت للسيدات غرفة مطالعة وأن دار الكتب دعت جميع السيدات القارئات من محبات الاطلاع والعلم ليزرن هذه الغرفة، وأفرض أن الآنسة منيرة ثابت ذهبت لترى كم من السيدات ذهبن في مدى شهر كامل، نعم أنا أفرض أن هذا كله قد حصل ولكنى أدعى أن الاحصاء الشهرى سيكون واحدة تتكرر كل يوم ولعل هذه الواحدة المتكررة هى الآنسة (منيرة ثابت) أو الآنسة (مى).

ولو قدر لغرفة المطالعة أن تدخلها سيدات غيرهما فأنا أراهن الآنسة بما تشاء أن ثلاثة أرباعهن سيذهبن ومعهن أطفالهن الرضع وخوادمهن الزنجيات الصغيرات، ولست أدرى ماذا يفعل رجال دار الكتب إذا تذمرت أحداهن أثناء مطالعتها من طفل يصرخ بجانبها، فيضيع عليها لذة المطالعة وكان من وراء ذلك أن أشتبكت مع أم الطفل في مشاجرة يعمل فيها اللسان ما لا يعمل السيف.

إن كانت هذه التجربة تنتج للنساء في مصر حق الانتخاب فهذه يدى أضعها في يد الآنسة منيرة ثابت داعيا إلى هذا الحق.


من جريدة الكشكول الصادر يوم الجمعة 7 مايو 1926 لصاحبها سليمان فوزى.

Post a comment

Facebook Comments