عندما‭ ‬أشرقت‭ ‬الشمس‭ ‬علي‭ ‬وجه‭ ‬الاله


عالم المكتبات | في‭ ‬زيارة‭ ‬لمعرض‭ ‬الأثار‭ ‬بمكتبة‭ ‬الاسكندرية،‭ ‬محرر عالم المكتبات‭ ‬ينتظر‭ ‬ضوء‭ ‬الشمس‭ ‬الذى‭ ‬أضاء‭ ‬حياة‭ ‬المصريين‭ ‬القدماء


عنوان‭ ‬لمعرض‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬الآثار‭ ‬بمكتبة‭ ‬الاسكندرية‭ ‬لفت‭ ‬نظري،‭ ‬وكان‭ ‬سبباً‭ ‬للبحث‭ ‬خلف‭ ‬ذلك‭ ‬العنوان،‭ ‬فهو‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬غريب‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬‮«‬مقاصير‭ ‬الأفق‭ ‬المقدس‮»‬،‭ ‬فأخذت‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬صاحب‭ ‬المعرض‭ ‬حتي‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صديق‭ ‬لي‭ ‬مهتم‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قديم،‭ ‬وتعرفت‭ ‬عليه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أتصال‭ ‬تليفونى،‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬سؤال‭ ‬له‭ ‬ماذا‭ ‬تقصد‭ ‬بعنوان‭ ‬المعرض،‭ ‬فقال‭ ‬لى‭ ‬‮«‬مقاصير‮»‬‭ ‬هى‭ ‬جمع‭ ‬مقصورة‭ ‬و”الأفق‭ ‬المقدس‮”‬‭ ‬هو‭ ‬النهاية‭ ‬أو‭ ‬البداية‭ ‬التى‭ ‬ينتهى‭ ‬أو‭ ‬يبدأ‭ ‬عندها‭ ‬العالم‭ ‬السفلي‭ ‬أؤ‭ ‬العالم‭ ‬الآخر‭ ‬الذى‭ ‬آمن‭ ‬به‭ ‬المصرى‭ ‬القديم،‭ ‬فطلبت‭ ‬منه‭ ‬التوقف‭ ‬لأن‭ ‬الموضوع‭ ‬شيق‭ ‬جداً‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬وخاصة‭ ‬أنه‭ ‬يتعلق‭ ‬بقدماء‭ ‬المصريين،‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬مناقشة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الموضوعات‭ ‬الهامة‭ ‬والمعقدة‭ ‬علي‭ ‬الاقل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الهاتف،‭ ‬فحددنا‭ ‬ميعاد‭ ‬للمقابلة‭ ‬وذلك‭ ‬لمناقشة‭ ‬سر‭ ‬من‭ ‬أسرار‭ ‬قدماء‭ ‬المصريين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يزالوا‭ ‬يبهرون‭ ‬العالم‭ ‬بعلمهم‭ ‬وفنهم‭ ‬وحياتهم‭ ‬إلي‭ ‬الآن‭ ‬وبعد‭ ‬الآف‭ ‬السنين،‭ ‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬يتخبط‭ ‬في‭ ‬ظلام‭ ‬الجهل‭ ‬والمرض‭.‬

 تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس معبد «الدير البحري» في 6 يناير و9 ديسمبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا ملونًا لقرص شمس مجنح٬ يمثل المعبود الشمسي الحامي للعرش الملكي.


تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس معبد «الدير البحري» في 6 يناير و9 ديسمبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا ملونًا لقرص شمس مجنح٬ يمثل المعبود الشمسي الحامي للعرش الملكي.

كانت‭ ‬الساعة‭ ‬الخامسة‭ ‬مساءاً‭ ‬عندما‭ ‬قام‭ ‬بزيارتى‭ ‬المهندس‭ ‬أحمد‭ ‬عوض‭ ‬الباحث‭ ‬والمدرس‭ ‬بكلية‭ ‬الهندسة‭ ‬بجامعة‭ ‬‮٦‬‭ ‬أكتوبر‭ ‬قسم‭ ‬الهندسة‭ ‬المعمارية،‭ ‬ليتحدث‭ ‬معي‭ ‬عن‭ ‬معرضه‭ ‬الشيق‭ ‬والذى‭ ‬يعرض‭ ‬فيه‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬صور‭ ‬مختلفة‭ ‬سجل‭ ‬فيها‭ ‬تعامد‭ ‬الشمس‭ (‬ونقصد‭ ‬بالتعامد‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬دخول‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬من‭ ‬المدخل‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمعبد‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬إلي‭ ‬قدس‭ ‬الأقداس‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المعبد‭ ‬علي‭ ‬محور‭ ‬مستقيم‭) ‬علي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعابد‭ ‬والمواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬بحثه‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬ليحصل‭ ‬علي‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬رمزية‭ ‬العمارة‭ ‬والفنون‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬وعلاقتها‭ ‬بتصميم‭ ‬المتاحف‭.‬

يقول‭ ‬عوض‭ ‬أنه‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬بحثه‭ ‬في‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ – ‬وذلك‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬تأصّل‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفلكية‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الديني‭ ‬للمصري‭ ‬القديم‭ – ‬قد‭ ‬قسم‭ ‬البحث‭ ‬إلي‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬تعرض‭ ‬بدورها‭ ‬المفاهيم‭ ‬الدينية‭ ‬آنذاك‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بشقيّ‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفلكية‭ ‬وهما‭ ‬الشمس‭ ‬والمعبد،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬المحور‭ ‬‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬الشمس‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬ناقش‭ ‬فيه‭ ‬بدايةً‭ ‬ما‭ ‬هية‭ ‬الشمس‭ ‬كجرم‭ ‬سماوي‭ ‬مقدس‭ ‬يُجسد‭ ‬المعبود‭ ‬الخالق‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬ثم‭ ‬إستعرض‭ ‬عقب‭ ‬ذلك‭ ‬نظريات‭ ‬نشأة‭ ‬الكون‭ ‬ومهد‭ ‬عقيدة‭ ‬الشمس‭ ‬بمختلف‭ ‬المذاهب‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة،‭ ‬ومنها‭ ‬جاء‭ ‬بعرض‭ ‬رحلة‭ ‬الشمس‭ ‬اليومية‭ ‬وأطوارها‭ ‬الثلاثة‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬الأساطير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تبيّن‭ ‬منه‭ ‬تسيّد‭ ‬معبود‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬سائر‭ ‬المعبودات‭ ‬آنذاك‭ ‬وتربّعه‭ ‬على‭ ‬قمة‭ ‬العقيدة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭.‬

 ظاهرة تعامد أشعة شمس الظهيرة على قدس أقداس معبد «إدفو» تتعامد أشعة شمس الظهيرة على قدس أقداس معبد «إدفو» في 21 يونية من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس قمة هريم الناووس الذي كان يحتوي تمثالًا للمعبود الشمسي حورس٬ وتنير قمة مقصورة مركب المعبود الشمسي حورس٬ وتنير مائدة القرابين.

تتعامد أشعة شمس الظهيرة على قدس أقداس معبد «إدفو» في 21 يونية من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس قمة هريم الناووس الذي كان يحتوي تمثالًا للمعبود الشمسي حورس٬ وتنير قمة مقصورة مركب المعبود الشمسي حورس٬ وتنير مائدة القرابين.

أما‭ ‬المحور‭ ‬الثاني‭ ‬‮«‬المعبد‭ ‬في‭ ‬الديانة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‮»‬‭ ‬فيؤكد‭ ‬عوض‭ ‬أنه‭ ‬ناقش‭ ‬فيه‭ ‬المكانة‭ ‬اللاهوتية‭ ‬للمعبد‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الديني‭ ‬للمصري‭ ‬القديم‭ ‬مع‭ ‬تبيّان‭ ‬كافة‭ ‬دلالاتها‭ ‬الدينية،‭ ‬ثم‭ ‬عقب‭ ‬ذلك‭ ‬تناول‭ ‬الرمزية‭ ‬الدينية‭ ‬للعناصر‭ ‬البنائية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬عمارة‭ ‬المعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬بدوره‭ ‬تجسيد‭ ‬المعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬للبرزخ‭ ‬السماوي‭ ‬الذي‭ ‬يسلك‭ ‬طريقه‭ ‬معبود‭ ‬الشمس‭ ‬خلال‭ ‬أسفاره‭ ‬من‭ ‬ضياع‭ ‬العالم‭ ‬السفلي‭ ‬إلى‭ ‬أطياف‭ ‬العالم‭ ‬السماوي‭ ‬إبان‭ ‬رحله‭ ‬شروقه‭ ‬وغروبه‭ ‬اليومي‭.‬

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس مقصورة «جبل السلسلة» في 29 سبتمبر و15 مارس من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس تمثالًا مهشمًا للملك حور محب٬ وآخر للمعبود الشمسي آمون رع.

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس مقصورة «جبل السلسلة» في 29 سبتمبر و15 مارس من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس تمثالًا مهشمًا للملك حور محب٬ وآخر للمعبود الشمسي آمون رع.

ويستكمل‭ ‬عوض‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬المحور‭ ‬الثالث‭ ‬للمتن‭ ‬‮«‬قبلّة‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‮»‬،‭ ‬وكيف‭ ‬أنه‭ ‬ناقش‭ ‬بدايةً‭ ‬نتائج‭ ‬الأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬تحديد‭ ‬وجهة‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديم،‭ ‬وخاصة‭ ‬نتائج‭ ‬البعثة‭ ‬المصرية‭ ‬الاسبانية‭ ‬التى‭ ‬نشرت‭ ‬نتائجها‭ ‬عام‭ ‬‮٧٠٠٢‬‭ ‬والتي‭ ‬أعترض‭ ‬فيها‭ ‬عوض‭ ‬علي‭ ‬النتائج‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬هجرتها‭ ‬للمفاهيم‭ ‬الدينية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬والتي‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تحديد‭ ‬قبلة‭ ‬عمارتها‭ ‬المقدسة،‭ ‬وعليها‭ ‬تم‭ ‬التعرض‭ ‬إلى‭ ‬المعبودة‭ ‬المنوطة‭ ‬بإقامة‭ ‬شعائر‭ ‬تشيد‭ ‬المعابد‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة‭ (‬سشات‭)‬‭ ‬مع‭ ‬تبيّان‭ ‬مكانتها‭ ‬كمعبودة‭ ‬مقدسة‭ ‬ذات‭ ‬إقتران‭ ‬شمسي‭ ‬طبقاً‭ ‬للفكر‭ ‬الديني‭ ‬السائد‭ ‬آنذاك،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬الجزء‭ ‬من‭ ‬الدراسة،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬تصنيف‭ ‬جديد‭ ‬لوجهة‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬بسند‭ ‬ماسبق‭ ‬من‭ ‬دلالات‭ ‬دينية‭ ‬للمعبد‭ ‬وما‭ ‬تؤول‭ ‬إليه‭ ‬شعائر‭ ‬تشيده‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬المحور‭ ‬الرابع‭ ‬والاخير‭ ‬فيهتم‭ ‬عوض‭ ‬بتفسير‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬طبقاً‭ ‬للفكر‭ ‬الديني‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة،‭ ‬حيث‭ ‬يتناول‭ ‬مناقشة‭ ‬الدلالات‭ ‬الدينية‭ ‬للظاهرة‭ ‬الفلكية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬علاقة‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬بمفهوم‭ ‬إحلال‭ ‬الروح‭ ‬في‭ ‬التماثيل‭ ‬والنقوش‭ ‬المصورة‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬أعياد‭ ‬بعينها،‭ ‬ويعقب‭ ‬ذلك‭ ‬عرض‭ ‬للنصوص‭ ‬والمناظر‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أصالة‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الديني‭ ‬السائد‭ ‬آنذاك،‭ ‬ويليها‭ ‬عرض‭ ‬مصور‭ ‬لظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬رصدهم‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وهم‭ ‬معابد‭ ‬‮«‬الدير‭ ‬البحري‮»‬،‭ ‬‮«‬دير‭ ‬الشلويط‮»‬،‭ ‬‮«‬ماميزي‮»‬‭ ‬معبد‭ ‬‮«‬دندرة‮»‬،‭ ‬‮«‬كلابشة‮»‬،‭ ‬‮«‬إدفو‮»‬،‭ ‬‮«‬جبل‭ ‬السلسلة‮»‬،‭ ‬‮«‬قصر‭ ‬غويطة‮»‬،‭ ‬‮«‬هيبيس‮»‬،‭ ‬‮«‬دير‭ ‬الحجر‮»‬‭. ‬

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس معبد «كلابشة» في 14 فبراير و29 أكتوبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا للمعبود الشمسي مندليس٬ والمعبودة إيزيس بالتاج الشمسي.

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس معبد «كلابشة» في 14 فبراير و29 أكتوبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا للمعبود الشمسي مندليس٬ والمعبودة إيزيس بالتاج الشمسي.

يقول‭ ‬عوض‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬قدمت‭ ‬دراسة‭ ‬تفصيلية‭ ‬عن‭ ‬وجهة‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬والتي‭ ‬أقرّت‭ ‬أن‭ ‬كافة‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬تواجه‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‭ ‬سواء‭ ‬بصورة‭ ‬فلكية‭ ‬مباشرة‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بالأطوار‭ ‬الشمسية‭ ‬الثلاثة‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬وهم‭ ‬أطوار‭ ‬شمس‭ ‬الشروق‭ ‬وشمس‭ ‬الظهيرة‭ ‬وشمس‭ ‬الغروب،‭ ‬أو‭ ‬بصورة‭ ‬رمزية‭ ‬ذات‭ ‬صلّة‭ ‬بالموقع‭ ‬اللاهوتي‭ ‬لشروق‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬العقيدة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬وعليها‭ ‬نتبيّن‭ ‬حقيقة‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬لحظة‭ ‬شروقها‭ ‬على‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬ذات‭ ‬التوجيه‭ ‬الفلكي‭ ‬المباشر‭ ‬نحو‭ ‬موطن‭ ‬مشارقها‭ ‬السنوية،‭ ‬حيث‭ ‬تتسلل‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬المشرقة‭ ‬على‭ ‬إمتداد‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتلك‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬فتتوغل‭ ‬عمودية‭ ‬على‭ ‬أركان‭ ‬أبنيتهم‭ ‬العرضية‭ ‬مضيئةً‭ ‬بذلك‭ ‬كافة‭ ‬العناصر‭ ‬المعمارية‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬درب‭ ‬ذلك‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسي،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬يتبين‭ ‬قصد‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفلكية‭ ‬بإعتبار‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬هو‭ ‬ممشى‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬ودرب‭ ‬موكبها‭ ‬التي‭ ‬تسلكه‭ ‬خروجاً‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الآخر‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬المرئي‭ ‬أو‭ ‬العكس،‭ ‬وذلك‭ ‬عبوراً‭ ‬بالهيكل‭ ‬البنائي‭ ‬للمعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬والذي‭ ‬يمثل‭ ‬بدوره‭ ‬البرزخ‭ ‬السماوي‭ ‬بين‭ ‬العالم‭ ‬السفلي‭ ‬والعالم‭ ‬المرئي،‭ ‬وهنا‭ ‬وجب‭ ‬التعرض‭ ‬إلى‭ ‬الدلالة‭ ‬اللاهوتية‭ ‬لأشعة‭ ‬الشمس‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬لنا‭ ‬تبيان‭ ‬المرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭ ‬إلى‭ ‬تتبع‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفلكية‭.‬‮»‬

ويضيف‭ ‬عوض‭ ‬قائلاً‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬كان‭ ‬لإختلاف‭ ‬الضوء‭ ‬والظلام‭ ‬أثرهما‭ ‬في‭ ‬معتقدات‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭ ‬حيث‭ ‬رأى‭ ‬في‭ ‬الضوء‭ ‬الحياة‭ ‬والظلام‭ ‬كان‭ ‬معه‭ ‬الموت،‭ ‬وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬تعتبر‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬القوية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬دلائل‭ ‬قدرة‭ ‬المعبود‭ ‬الخالق‭ ‬‮«‬رع‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تنزل‭ ‬أشعته‭ ‬إلى‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬السماء‭ ‬لتمنحها‭ ‬النور‭ ‬والحياة،‭ ‬وبذلك‭ ‬كان‭ ‬ضوء‭ ‬الشمس‭ ‬هو‭ ‬القوة‭ ‬الخالقة‭ ‬التي‭ ‬تمحو‭ ‬الظلام‭ ‬وتجدد‭ ‬الخليقة،‭ ‬وكما‭ ‬يضئ‭ ‬العالم‭ ‬الدنيوي‭ ‬ينزل‭ ‬معبود‭ ‬الشمس‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الآخر‭ ‬حيث‭ ‬الأموات‭ ‬ليبعث‭ ‬الحياة‭ ‬مرة‭ ‬آخرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم،‭ ‬فالموتى‭ ‬يحيون‭ ‬مرة‭ ‬آخرى‭ ‬عندما‭ ‬تلامس‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬أجسادهم‭ ‬وذلك‭ ‬عند‭ ‬دخول‭ ‬المعبود‭ ‬‮«‬رع‮»‬‭ ‬معبود‭ ‬الضياء‭ ‬العالم‭ ‬الآخر،‭ ‬فجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬جسد‭ ‬المعبود‭ ‬‮«‬أوزير‮»‬‭ ‬أعيدت‭ ‬إليه‭ ‬الحياة‭ ‬عبر‭ ‬ضوء‭ ‬الشمس‭ ‬الذي‭ ‬أخترق‭ ‬جسده‭ ‬فأيقظه‭ ‬من‭ ‬رقدة‭ ‬الموت‭ ‬ومعه‭ ‬كل‭ ‬الأموات‭ ‬الأبرار‭ ‬الذين‭ ‬أقترن‭ ‬مصيرهم‭ ‬بمصير‭ ‬‮«‬أوزير‮»‬‭.‬

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس مقصورة الولادة اﻹلهية «ماميزي» بمعبد «دندرة» في 4 فبراير و8 نوفمبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا بارزًا للباب الوهمي الذي يصل إلى العالم الآخر٬ والذي يعلوه نقوش ثلاثة أقراص شمس مجنحة٬ وصف من تماثيل الكوبرا المتوّجة بأقراص الشمس.

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس مقصورة الولادة اﻹلهية «ماميزي» بمعبد «دندرة» في 4 فبراير و8 نوفمبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا بارزًا للباب الوهمي الذي يصل إلى العالم الآخر٬ والذي يعلوه نقوش ثلاثة أقراص شمس مجنحة٬ وصف من تماثيل الكوبرا المتوّجة بأقراص الشمس.

وقد‭ ‬إرتبطت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬القوية‭ – ‬المباشرة‭ – ‬بعملية‭ ‬إحلال‭ ‬أرواح‭ ‬المعبودات‭ – ‬روح‭ ‬‮«‬با‮»‬‭ ‬المعبود‭ ‬وقرين‭ ‬‮«‬كا‮»‬‭ ‬المعبود‭ – ‬في‭ ‬صورهم‭ ‬المادية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬حيث‭ ‬يستمر‭ ‬المعبود‭ ‬في‭ ‬موقعه‭ ‬الكوني،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يستحضره‭ ‬الملك‭ ‬وكهنته‭ ‬في‭ ‬تمثال‭ ‬العبادة‭ ‬الخاص‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الصلوات‭ ‬اليومية‭ ‬وفي‭ ‬الاحتفالات‭ ‬والمواكب،‭ ‬وهذه‭ ‬الفكرة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬المعبد‭ ‬بأن‭ ‬يحتوي‭ ‬صور‭ ‬المعبودات‭ ‬التي‭ ‬تحيى‭ ‬داخله،‭ ‬وكما‭ ‬يحيى‭ ‬المعبودات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كاواتهم‭ ‬التي‭ ‬تسكن‭ ‬صورهم،‭ ‬فأنه‭ ‬يحيى‭ ‬أصحاب‭ ‬التماثيل‭ ‬الموضوعة‭ ‬بالمعبد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬كا‮»‬‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم،‭ ‬وفي‭ ‬الأعياد‭ ‬تتجلى‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬على‭ ‬المصريين‭ ‬لتسمح‭ ‬بوجود‭ ‬اتصال‭ ‬بينهم،‭ ‬‭ ‬ويتم‭ ‬الآتحاد،‭ ‬فتحل‭ ‬في‭ ‬تماثيل‭ ‬المعبود‭ ‬أو‭ ‬تتحد‭ ‬مع‭ ‬صوره‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬مقاصيرهم‭ ‬أو‭ ‬قدس‭ ‬الأقداس‭ ‬بالمعبد‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬‮«‬كا‮»‬‭ ‬المعبود‭ ‬في‭ ‬التمثال‭ ‬أو‭ ‬الصورة،‭ ‬ويتم‭ ‬هذا‭ ‬الآتحاد‭ ‬يومياً‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأعياد‭ ‬في‭ ‬طقسة‭ ‬‮«‬الآتحاد‭ ‬مع‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬عملية‭ ‬الآتحاد‭ ‬بين‭ ‬‮«‬با‮»‬‭ ‬المعبود‭ ‬وهيئة‭ ‬ممارسة‭ ‬الطقوس‭ ‬التي‭ ‬يحضر‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬كا‮»‬‭ ‬المعبود‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬مع‭ ‬شروق‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬الصلوات‭ ‬اليومية‭ ‬المعتاد‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير،‭ ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬هذا‭ ‬الآتحاد‭ ‬في‭ ‬طقسة‭ ‬‮«‬الآتحاد‭ ‬مع‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬المعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬من‭ ‬المعبد‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الفناء‭ ‬المفتوح‭ ‬داخل‭ ‬المعب،‭, ‬فتتحد‭ ‬‮«‬با‮»‬‭ ‬المعبود‭ ‬‮«‬رع‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬آتوم‮»‬‭ ‬مع‭ ‬صورة‭ ‬المعبود‭ ‬سيد‭ ‬المعبد‭ ‬أو‭ ‬صورة‭ ‬المعبود‭ ‬الآبن‭ ‬المكمل‭ ‬للثالوث‭ ‬بالمعبد‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تمثال‭ ‬المعبود،‭ ‬آي‭ ‬منقوشة‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تمثال،‭ ‬آي‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬إتمام‭ ‬هذه‭ ‬الطقسة‭ ‬يصبح‭ ‬التمثال‭ ‬أو‭ ‬الصورة‭ ‬المنقوشة‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬وعاء‭ ‬لظهور‭ ‬وتجلي‭ ‬المعبود‭ ‬والممتلئ‭ ‬بالحياة‭ ‬كقناة‭ ‬ممتدة‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ – ‬يمثلهم‭ ‬الملك‭ – ‬والمعبودات،‭ ‬وعليها‭ ‬ينتج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الآتحاد‭ ‬الطقسي‭ ‬أن‭ ‬التمثال‭ ‬يصبح‭ ‬حياً،‭ ‬ونجد‭ ‬هنا‭ ‬مثال‭ ‬في‭ ‬نقوش‭ ‬معبدي‭ ‬‮«‬إدفو‮»‬‭ ‬و‮»‬دندرة‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬يذُكر‭ ‬أن‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‭ ‬المجنح‭ ‬يأتي‭ ‬معه‭ ‬أرواح‭ ‬المعبودات،‭ ‬ويتجه‭ ‬إلى‭ ‬الأفق‭ ‬الذي‭ ‬يوجد‭ ‬به‭ ‬صورته‭ ‬وذلك‭ ‬ليدخل‭ ‬صورة‭ ‬عبادته،‭ ‬وتتعدد‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬لوجودها‭ ‬بأماكن‭ ‬عدة‭ ‬يتجلى‭ ‬فيها‭ ‬المعبود‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد،‭ ‬وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬تكون‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬صور‭ ‬المعبودات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬معابدها‭ ‬هي‭ ‬أحد‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إحلال‭ ‬أرواح‭ ‬تلك‭ ‬المعبودات‭ ‬داخل‭ ‬صورهم‭ ‬المختلفة‭ – ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬تماثيل‭ ‬أو‭ ‬نقوش‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ – ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬بشكل‭ ‬عمودي‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الصور،‭ ‬وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الجائز‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الظروف‭ ‬الخاصة‭ ‬أن‭ ‬تُحجب‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬وقت‭ ‬حدوث‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفلكية‭ ‬نظراً‭ ‬لسوء‭ ‬الأحوال‭ ‬الجوية‭ – ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬حادثة‭ ‬شهيرة‭ ‬وحجبت‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬عن‭ ‬معبد‭ ‬‮«‬أبوسمبل‮»‬‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬22‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬فبراير‮»‬‭ ‬لعام‭ ‬2016م‭ – ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُفسره‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭ ‬طبقاً‭ ‬للمفاهيم‭ ‬الدينية‭ ‬السائدة‭ ‬آنذاك‭ ‬بأنه‭ ‬إنتصار‭ ‬مؤقت‭ ‬لقوى‭ ‬الفوضى‭ ‬على‭ ‬رب‭ ‬الشمس،‭ ‬فقد‭ ‬ذكرت‭ ‬نصوص‭ ‬‮«‬متون‭ ‬الأهرام‮»‬‭ ‬أن‭ ‬أعداء‭ ‬الشمس‭ ‬هم‭ ‬ثلاث‭ ‬مظاهر‭ ‬طبيعية،‭ ‬العاصفة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬شروق‭ ‬الشمس‭ ‬صباحاً‭ ‬وتعصف‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬المساء،‭ ‬السحب‭ ‬التي‭ ‬تحجب‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس،‭ ‬البرد‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الكائنات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ويتلف‭ ‬النبات‭ ‬مما‭ ‬يغضب‭ ‬رب‭ ‬الشمس،‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬عدو‭ ‬الشمس‭ ‬الثعبان‭ ‬‮«‬عبب‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭ ‬الطبيعية‭ ‬العدوانية‭.‬

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس معبد «هيبيس» في 7 إبريل و6 سبتمبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا للمعبود الشمسي آمون رع٬ ونقشًا لمعبودات تاسوع مدينة إيونو.

تتعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس معبد «هيبيس» في 7 إبريل و6 سبتمبر من كل عام؛ حيث تنير أشعة الشمس نقشًا للمعبود الشمسي آمون رع٬ ونقشًا لمعبودات تاسوع مدينة إيونو.

ويوضح‭ ‬لنا‭ ‬عوض‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬مدى‭ ‬أهمية‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬اللاهوتية‭ ‬للمصري‭ ‬القديم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬بدوره‭ ‬إهتمام‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭ ‬البالغ‭ ‬بتحقيق‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬معابده‭ ‬ومقاصيره،‭ ‬فعمارة‭ ‬المعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬تجسد‭ ‬لاهوتياً‭ ‬البرزخ‭ ‬السماوي‭ ‬الواصل‭ ‬بين‭ ‬العالم‭ ‬السفلي‭ ‬والعالم‭ ‬المرئي‭ ‬وعليها‭ ‬يمثل‭ ‬هيكله‭ ‬البنائي‭ ‬المعبر‭ ‬المنوط‭ ‬بتنقل‭ ‬معبود‭ ‬الشمس‭ ‬بموكبه‭ ‬المقدس‭ ‬بين‭ ‬كلتا‭ ‬العالمين‭ ‬على‭ ‬مستوىّ‭ ‬المكان‭ ‬والزمان،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يكون‭ ‬وقوع‭ ‬مسيرة‭ ‬أشعة‭ ‬شروقه‭ ‬على‭ ‬إمتداد‭ ‬مسار‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬تجسيداً‭ ‬رمزياً‭ ‬لموكب‭ ‬معبود‭ ‬الشمس‭ ‬وإستحضاراً‭ ‬للقوى‭ ‬الآلهية‭ ‬على‭ ‬عمارة‭ ‬ذلك‭ ‬المعبد‭ ‬أو‭ ‬المقصورة‭ ‬إبان‭ ‬أيام‭ ‬أعياد‭ ‬بعينها‭ ‬تحتفي‭ ‬بهذا‭ ‬المعبود،‭ ‬مما‭ ‬يكسي‭ ‬بدوره‭ ‬صبغة‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬أركان‭ ‬الكون‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬متباركة‭ ‬بقدسية‭ ‬تلك‭ ‬الأعياد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المصري‭ ‬القديم‭ ‬إلى‭ ‬تشيد‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬المعمارية‭ ‬بمعابده‭ ‬ومقاصيره‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأشعة‭ ‬حتى‭ ‬تسقط‭ ‬عليها‭ ‬فيتسنى‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تدب‭ ‬فيها‭ ‬رياحين‭ ‬الحياة‭ ‬بفعل‭ ‬قوى‭ ‬الخلق‭ ‬الموجوده‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأشعة‭ ‬الآلهية‭.‬

ونستدل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النصوص‭ ‬الأثرية‭ – ‬وكما‭ ‬يقدمها‭ ‬لنا‭ ‬عوض‭ – ‬‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬بالدليل‭ ‬القطعي‭ ‬حقيقة‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬الفلكية‭ ‬وتأصلها‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الديني‭ ‬للمصري‭ ‬القديم،‭ ‬فنجد‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬نصوص‭ ‬ومناظر‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بطقسة‭ ‬‮«‬الآتحاد‭ ‬مع‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يعرف‭ ‬أيضاً‭ ‬بنصوص‭ ‬ومناظر‭ ‬‮«‬كاوات‭ ‬المعبود‭ ‬رع‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬النصوص‭ ‬والمناظر‭ ‬المنقوشة‭ ‬في‭ ‬المعابد‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬بنصوص‭ ‬‮«‬مقاصير‭ ‬رب‭ ‬الشمس‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬سُجلت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النصوص‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬مقاصير‭ ‬وقاعات‭ ‬رب‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬معابد‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬بمدينة‭ ‬‮«‬طيبة‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬يُعبر‭ ‬مضمونها‭ ‬عن‭ ‬رغبة‭ ‬رب‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬الشروق‭ ‬مرة‭ ‬آخرى‭ ‬من‭ ‬الأفق‭ ‬الشرقي‭ ‬للسماء‭ ‬بعد‭ ‬إختفائه‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬السفلي‭ (‬الأفق‭ ‬الغربي‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬أمثلتها‭ ‬النص‭ ‬المُسجل‭ ‬على‭ ‬الجدار‭ ‬الجنوبي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأول‭ ‬بالجزء‭ ‬الأوسط‭ ‬غرب‭ ‬مدخل‭ ‬مقصورة‭ ‬الشمس‭ ‬بمعبد‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬أمنحتب‭ ‬الثالث‮»‬‭ ‬بمعبد‭ ‬‮«‬الأقصر‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ (‬تلاوة‭ ‬بواسطة‭ ‬‮«‬آمون‭ ‬رع‮»‬‭ … ‬الذي‭ ‬أمام‭ ‬مقصورته‭: ‬يا‭ ‬بُني‭ ‬من‭ ‬جسدي،‭ ‬يا‭ ‬‮«‬نب‭ ‬ماعت‭ ‬رع‮»‬‭ – ‬‮«‬أمنتحب‭ ‬الثالث‮»‬‭ – ‬أنا‭ ‬أبوك‭ ‬الذي‭ ‬يحبك،‭ ‬ما‭ ‬أجمل‭ ‬وجهك،‭ ‬وما‭ ‬أروع‭ ‬أثارك،‭ ‬وما‭ ‬أعظم‭ ‬حبك‭ ‬لدي،‭ ‬إنني‭ ‬أحتفل‭ ‬بما‭ ‬أنجزت،‭ ‬إن‭ ‬قلبي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬سعادة‭ ‬لرؤية‭ ‬جمالك‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬رع‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬عبيرك‭ ‬مثل‭ ‬عبير‭ ‬الآله‭ ‬الذي‭ ‬يهب‭ ‬نحوي‭ ‬من‭ ‬‮«‬بونت‮»‬،‭ ‬عبير‭ ‬أرض‭ ‬الآله‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ … ‬في‭ ‬حياة‭ ‬وصحة‭ … ‬للأبد،‭ ‬وسعادة‭ ‬القلب‭ ‬المجتمعة‭ ‬مع‭ ‬الأبدية،‭ ‬وملايين‭ ‬السنين‭ ‬على‭ ‬عرش‭ ‬‮«‬حور‮»‬،‭ ‬فأنت‭ ‬تتحدث‭ ‬كملك‭ ‬مصر‭ ‬العليا،‭ ‬وتجدد‭ ‬ولادتك‭ ‬كملك‭ ‬مصر‭ ‬السفلى،‭ ‬وتحكم‭ ‬ما‭ ‬تحيط‭ ‬به‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬آبيك‭ ‬‮«‬أمون‭ ‬رع‮»‬،‭ ‬سيد‭ ‬عروش‭ ‬الأرضين،‭ ‬القاطن‭ ‬أمام‭ ‬الكرنك‭ ‬مشرقاً‭ – ‬متوجاً‭ – ‬على‭ ‬عرش‭ ‬‮«‬حور‮»‬‭ ‬للاحياء‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬رع‮»‬‭ ‬للأبد،‭ ‬ويشير‭ ‬النص‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬المعبود‭ ‬الشمسي‭ ‬‮«‬آمون‭ ‬رع‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬معبد‭ ‬‮«‬الكرنك‮»‬‭ ‬وقت‭ ‬شروقه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬بدوره‭ ‬حدوث‭ ‬ظاهرة‭ ‬تعامد‭ ‬أشعة‭ ‬شروق‭ ‬الشمس‭ ‬على‭ ‬المعبد‭ ‬فجر‭ ‬يوم‭ ‬الإنقلاب‭ ‬الشتوي‭ ‬آنذاك،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬قرص‭ ‬الشمس‭ ‬وقت‭ ‬الشروق‭ ‬يستحيل‭ ‬تواجده‭ ‬أمام‭ ‬المحور‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمعبد‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬تعامد‭ ‬أشعتها‭ ‬عليه‭ ‬إبان‭ ‬شروقها‭ ‬فجر‭ ‬يوم‭ ‬الإنقلاب‭ ‬الشتوي‭ ‬الموافق‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬المعاصر‭ ‬يوم‭ ‬21‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬ديسمبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وذلك‭ ‬نظراً‭ ‬لتغير‭ ‬مواقع‭ ‬شروق‭ ‬الشمس‭ ‬مع‭ ‬حركتها‭ ‬السنوية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬موقعّي‭ ‬شروق‭ ‬يومّي‭ ‬الإنقلابين‭ ‬الشتوي‭ ‬والصيفي‭.‬

يرى‭ ‬الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭ ‬مدير‭ ‬متحف‭ ‬الآثار‭ ‬بمكتبة‭ ‬الاسكندرية‭ ‬أن‭ ‬الظواهر‭ ‬الفلكية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬القديمة‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬ومؤثر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المصرى‭ ‬القديم،‭ ‬هذا‭ ‬بالاضافة‭ ‬أن‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يقوم‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬بشكل‭ ‬همجى،‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬كان‭ ‬منظم‭ ‬ومخطط‭ ‬له‭ ‬ويسير‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬في‭ ‬الادارة‭ ‬والهندسة‭ ‬والفلك‭ ‬وبالتالى‭ ‬فقيام‭ ‬عوض‭ ‬بأكتشاف‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬بشكل‭ ‬علمى‭ ‬ومنظم‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬صعيد‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬قنا‭ ‬والأقصر‭ ‬وأسوان‭ ‬فهذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬شئ‭ ‬جديد‭ ‬ويؤكد‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬ظاهرة‭ ‬أصيلة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشرح‭ ‬لنا‭ ‬وتوضح‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬يقوم‭ ‬بالبناء‭ ‬بشكل‭ ‬علمى‭ ‬منظم‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مثلا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الاهرامات،‭ ‬فالهرم‭ ‬هو‭ ‬النقطة‭ ‬المركزية‭ ‬وبقية‭ ‬المبانى‭ ‬الملحقة‭ ‬من‭ ‬معابد‭ ‬وطريق‭ ‬صاعد‭ ‬يؤكد‭ ‬أنهم‭ ‬برعوا‭ ‬في‭ ‬الفلك‭ ‬والهندسة‭ ‬كذلك‭ ‬فأن‭ ‬تعامد‭ ‬الشمس‭ ‬علي‭ ‬معبد‭ ‬أبو‭ ‬سمبل‭ ‬ليس‭ ‬بمحض‭ ‬صدفة‭.‬

ويؤكد‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الآثريين‭ ‬نفوا‭ ‬ولم‭ ‬يصدقوا‭ ‬هذه‭ ‬الامور‭ ‬علي‭ ‬مدار‭ ‬الثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬السابقة‭ ‬وذلك‭ ‬بحجة‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬الاعلان‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬سياحى،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬أى‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عوض‭ ‬بعد‭ ‬دراسته‭  ‬العلمية‭ ‬الدقيقة‭ ‬والتطبيقية‭ ‬أثبت‭ ‬مما‭ ‬لم‭ ‬يجعل‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للشك‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬التعامد‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬المصريين‭ ‬القدماء‭ ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬توقيتات‭ ‬محددة،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬نقل‭ ‬معبد‭ ‬أبو‭ ‬سمبل‭ ‬تم‭ ‬ترحيل‭ ‬يوم‭ ‬التعامد‭ ‬ليوافق‭ ‬‮١٢‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮٢٢‬‭ ‬نتيجة‭ ‬نقل‭ ‬المعبد‭ ‬بعدم‭ ‬وضع‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬نقله‭ ‬بنفس‭ ‬الزاوية‭ ‬فحدث‭ ‬ذلك‭ ‬الاختلاف‭.‬

ويضيف‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬كآثريين‭ ‬سعداء‭ ‬جدا‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المعماريين‭ ‬والفلكيين،‭ ‬وذلك‭ ‬لان‭ ‬النتائج‭ ‬التى‭ ‬سنصل‭ ‬إليها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تكون‭ ‬دقيقة‭ ‬جدا،‭ ‬فبالطبع‭ ‬وجودهم‭ ‬معنا‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الجوانب‭ ‬يساعدنا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬شكل‭  ‬لحياة‭ ‬الانسان‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬في‭ ‬كلجوانب‭ ‬حياته‭ ‬وبكل‭ ‬تفصيل‮»‬‭ ‬،‭ ‬ويؤكد‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭ ‬أنه‭ ‬لايزال‭ ‬هناك‭ ‬أمور‭ ‬أخرى‭ ‬لازالت‭ ‬مختفية‭ ‬ولم‭ ‬تبوح‭ ‬بأسرارها‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬وذلك‭ ‬لانهم‭ ‬كأثريين‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬باحثين‭ ‬في‭ ‬تخصصات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الطب‭ ‬والصيدلة‭ ‬لكي‭ ‬يدرسوا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البرديات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكتشف‭ ‬أسرارها‭ ‬إلي‭ ‬الآن،‭ ‬فنعرف‭ ‬كيف‭ ‬عاش‭ ‬ومات‭ ‬الملوك‭ ‬وكيف‭ ‬كانوا‭ ‬يعالجون،‭ ‬ويرى‭ ‬عبد‭ ‬البصير‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬ميز‭ ‬المصرى‭ ‬القديم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬بعقيدة‭ ‬راسخة‭ ‬وبشكل‭ ‬دقيق‭ ‬ومنهجى‭ ‬وتنظيم‭ ‬العمل‭ ‬علي‭ ‬مدار‭ ‬زمنى‭ ‬طويل،‭ ‬وهو‭ ‬ليحقق‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬الصدق‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والايمان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬حوله،‭ ‬

ومن‭ ‬جانبها‭ ‬أكدت‭ ‬منى‭ ‬دباس‭ ‬وكيل‭ ‬متحف‭ ‬الآثار‭ ‬بمكتبة‭ ‬الاسكندرية‭ ‬أن‭ ‬معرض‭ ‬مقاصير‭ ‬الأفق‭ ‬المقدس‭ ‬لاقي‭ ‬مشاهدة‭ ‬عالية‭ ‬ونسبة‭ ‬حضور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬رائع،‭ ‬وذلك‭ ‬لان‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬عوض‭ ‬هو‭ ‬شئ‭ ‬جديد‭ ‬يلفت‭ ‬النظر‭ ‬ويستحق‭ ‬المشاهدة‭ ‬وخارج‭ ‬عن‭ ‬المألوف،‭ ‬وخاصة‭ ‬جموع‭ ‬الآثريين‭ ‬والمتخصصين،‭ ‬فالكل‭ ‬يعرف‭ ‬فكرة‭ ‬تعامد‭ ‬الشمس‭ ‬علي‭ ‬معبد‭ ‬أبو‭ ‬سمبل‭ ‬فقط،‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الاماكن‭ ‬هذا‭ ‬شئ‭ ‬رائع‭ ‬يستحق‭ ‬المشاهدة،‭ ‬وبكل‭ ‬تأكد‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاكتشاف‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬مردود‭ ‬عالمى‭ ‬علي‭ ‬السياحة‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬العاجل‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬الأماكن‭ ‬التى‭ ‬قام‭ ‬عوض‭ ‬بذكرها‭ ‬في‭ ‬المعرض‭.‬

أهم‭ ‬ما‭ ‬ميز‭ ‬المعرض‭ ‬كلمة‭ ‬الباحث‭ ‬أحمد‭ ‬عوض،‭ ‬أن‭ ‬دراسته‭ ‬ليست‭ ‬الاولي‭ ‬ولكنها‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬توصلت‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬فى‭ ‬تحديد‭ ‬دقيق‭ ‬لتوقيتات‭ ‬تعامد‭ ‬الشمس‭ ‬علي‭ ‬المعابد‭ ‬والمقاصير‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يأتى‭ ‬بعده‭ ‬ليستكمل‭ ‬البحث‭ ‬ويضع‭ ‬توقيتات‭ ‬أفضل‭  ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يعتمد‭ ‬علي‭  ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬العلوم‭ ‬من‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬أسرار‭ ‬القدماء‭ ‬المصريين‭ ‬العظماء‭.‬

في نهاية حديثه معي عن المعرض قدم لي عوض كتابه بنفس عنوان المعرض الذي شرح فيه الموضوع بتفاصيله الغنية بكل دقة وخبرة علمية تتبع المنهج العلمى الحديث في عمليات تحديد توقيتات تعامد الشمس علي المعابد المصرية.

Post a comment

Facebook Comments