مكتبات فوق العادة


قلم : نادر حبيب


نادر حبيب

الكتاب والمكتبة تركيبة عجيبة لا يمكن أن ينجح شعب في مشاريع التنمية المستدامة التي يطمح في تحقيقها إلا إذا كان لها وجود فعلي ومؤثر في حياة ذلك الشعب، وضع تحت مؤثر مائة خط، فالمكتبة هي الحاضن الأول للأفكار الجيدة، والأختراعات التي نقف أمامها منبهرين ومشدوهين لما توصل له الإنسان من علم وفن وحياة متقدمة، نسعى جميعا في الحصول علي أقصى درجة منها، ومثلما تقوم الدول المتقدمة بتقديم المنح والمساعادات للدول الفقيرة في شكل معونات نقدية، أو معونات عينية كالقمح والملابس والأدوية، هناك العديد من الجمعيات الأهلية التي تقدم المعونات الثقافية وتنتشر في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية.

من هذه الجمعيات التي لها باع طويل في مثل ذلك النوع من المساعادات الثقافية The book Bus حافلة الكتب بأنجلترا و African library project مشروع المكتبة الأفريقية بالولايات المتحدة الأمريكية، والتى يدعوا فيه المؤسسين المجتمع المدني بأسره بالمشاركة الفعالة في تقديم ما عندهم من كتب لأفراد ومواطنين من دول أخرى، لا يعرفونهم، ولكنهم يرغبون بمساعدتهم مساعدة حقيقية لتغيير واقعهم وأحلامهم بقرأءة الكتب، وبالتالي تغير ثقافتهم وهذا بكل تأكيد سيثمر عنه مع الوقت تغير شامل في مناحي الحياة المختلفة من فن وأدب وحتي أقتصاد وصحة وتعليم بالإضافة إلي العلاقات الاجتماعية السليمة بين أفراد المجتمع.

هناك واحد من بين ستة أفراد في العالم قضى طفولته وهو لم يستطع القراءة والكتابة، وذلك لعدم وجود كتب أو فرصة حقيقية للقراءة، وعندما علم الناشر توم ماشلر Tom Maschler البريطانى الأصل  هذه النسب قرر أن يمد الأطفال بالكتب من دار النشر التي يمتلكها وأن تكون متاحة لعدد أكبر من الأطفال لإيمانه أن ذلك سيساعدهم في المستقبل ليكون لهم حرية الأختيار في حياتهم المستقبلية، ومن هنا بدأ مشروع حافلة الكتب.

لقد بدأ مشروع حافلة الكتب عام ٢٠٠٨ لتوصيل كتب للمدارس في زامبيا والعمل علي تشجيع الاطفال وحثهم علي القراءة، وبعد عشر سنوات أنتشرت الفكرة في مناطق أخرى من مناطق العالم الثالث مالاوى والاكوادور والتى وصل عدد الأطفال المستفيدين فيها حوالى ١٠٠٠٠٠ طفل لديهم الفرصة الحقيقية لقراءة الكتب والقدرة علي قرأتها.

أما عن أسلوب إدارة هذه المشروعات قتقدم مؤسسة مشروع المكتبة الأفريقية نموذج جيد لمشاركة المجتمع المدني في مثل هذه المشروعات التي تساهم بشكل سريع في التنمية الثقافية للمجتمعات الغير قادرة علي توفير كتب ومكتبات لأطفالها وذلك عن طريق تدوير الكتب من رفوف الأسرة، ولكي يبدأ أحد المتطوعين لأنشاء مكتبته الأفريقية ، والمشاركة الفعالة في هذا المشروع عليه أن يسجل علي الموقع أولاً وبعدها تقوم المؤسسة بعرض الخطوات التي يجب أن يتخذها الفرد في العمل لإنجاح مشاركته وهذا عن طريق نموذج معادلة أساسية لا يجب أن تغيب عن ذهن المتطوع في جمع الكتب وهى (١٠٠٠ كتاب +  ٥٠٠$ = مكتبة أفريقية واحدة)

معادلة بسيطة

معادلة بسيطة

ومن خلال المعادلة السابقة وعلي صفحات الموقع الخاص بالمشروع يقومون بشرح مبسط لهذه المعادلة والمدخلات المطلوبة وطريقة تنفيذها، أولا يجب أن يعرف الفرد كيفية إعادة تدوير الكتب من رفوف الأسرة  وجمع وترتيب وتغليف وإرسال الكتب من أي مكان في الولايات المتحدة الأمريكية أو أي مكان في العالم لمقر الشركة، وهذا بالطبع سيتم تحت إرشادهم خلال تسجيلك الأولي للأنضمام للمشروع وذلك لتحديد نوعية الكتب التي سيستطيع الفرد لتقديمها للمشروع وهذا سيساعدهم في تحديد المكان التي سيقدمون له هذه النوعية من الكتب حيث أن لديهم العديد من الأماكن التي تحتاج لنوعيات مختلفة من الكتب، ويعتمد المتطوع في جمع هذه الكتب علي تلك الكتب التي يتركها أصحابها بعد قراءتها في المكتبة وتزدحم في النهاية علي رفوف المنزل وقد لا يعود لقراءتها مرة أخرى، وحتي لا يتخذ الكثير من الوقت في عملية جمع هذه الكتب، عليه أن يلتزم بالمخطط الذى سبق وأرسله له الموقع في جمع الكتب أما الأموال فهي مقدار تقريبي لما سيحتاجه المتطوع لأرسال الكتب إلي المقر الرئيسي الذي يتم فيه جمع الكتب ومن ثم إرسالها إلي وجهتها النهائية.

الإلتزام بالتوقيتات مهم في مثل هذه المشروعات وذلك لأنه يتم إرسال الشحنات لكل بلد من البلاد الأفريقية في توقيت معين علي مدار السنة فهم يرسلون الكتب إلي سوازيلاند، وكينيا فى ديسمبر، بوتسوانا في مارس، غانا في أبريل، ليسوتو في مايو، ملاوي في يونيه، سيراليون في سبتمبر

مثل هذه المشروعات الجيدة يمكن أن ننفذها في مصر وفي الوطن العربي بشكل مباشر ودون طلب أى معونات من الحكومات وذلك عن طريق قيام المتطوعين كل واحد في منطقته بجمع النوعيات المختلفة من الكتب وتقديمها لأقرب مركز شباب أو مسجد أو كنيسة أو أى تجمعات شبابية حتي لو علي مستوى صغير في عمارة واحدة حيث يمكن أن تقدم كل وحدة مجموعة من الكتب التي ليست في حاجة لها وأن يجدوا مكان جيد لعمل مكتبة ليضعوا فيها مجموعات الكتب بشرط أن من يأخذ كتاب يعيده بعد قراءته ، كتب في مختلف فروع العلم والمعرفة وذلك لأن ما نحتاج إليه اليوم وبشكل سريع لتغير واقعنا هو الثقافة الحرة التي تساعد علي تغير الفكر الجامد والبعد عن الحفظ والتلقين، مع حفظ الموروث الثقافي والحضارى الحقيقي الذى يميز منطقتنا العربية.

هناك العديد من الأفكار الجديدة التي تنتشر بين الشباب في مصر سوف أحدثكم عنها في مرات قادمة، فالحديث متواصل بيننا طالما يجمعنا وطن وكتاب ومكتبة.

Website Comments

Post a comment

Facebook Comments