لكم دينكم ولى دين


قلم: نادر حبيب


فى كتابه حلاوة الايمان لمحمد علم الدين المدرس بالأزهر الشريف والذى صدر من وزارة الثقافة ونشر بدر الكتاب العربى سنة 1967  ناقش الكاتب مسألة مهمة جدا تدور فى أذهاننا طوال الوقت وخاصة هذه الايام التى ظهر فيها مجموعة من الناس صرحوا بأنهم الوحيدون الذين يملكون الإيمان بالله دون غيرهم من بنى البشر، مجموعة فى العراق واخرى فى ليبيا وثالثة فى سوريا ورابعة فى مصر وخامسة فى مكان آخر، وطبعاً البقية معروفة … وهى أن بقية الناس كفرة، مع أن المؤمن الحق يعرف جيدا أنه ليس له الحق قى أن يكفر الآخر مهما كان، فالله يشرق نوره على الابرار والخطاه، ويبعث برزقه لكل كائن حى مهما كبر أو صغر كل صباح.

لقد ساعد هؤلاء الجهلة بدينهم أن يصوروا للعالم أن الأديان عامة والدين الإسلامى خاصة يزرع الضغينة ويثير الحروب، ولكن علم الدين فى كتابه يحاول أن يدافع عن الدين بصفة عامة أيضاً والدين الإسلامى بصفة خاصة ، فالأديان عموماً تدعو إلى المحبة والتعقل والبحث وإستخلاص النتائج السليمة، وأنها جميعاً تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة،  المسئولة، وأن ذا الدين ينظر إلى المخالف نظرة أشفاق لا نظرة مقت وغضب، وأن كل خلاف بين ذوى الأديان مرده إلى الله يوم القيامة له الحكم وله الفصل.

أما عن الإسلام فقد أكد علم الدين أنه قد فتح الباب على مصراعيه وأتاح كل الفرص للتعايش السلمى بين الشعوب وفى ذلك قال:” الإسلام ليس دين طائفة ولا عنصر ولا لون وأنما هو دين الناس كافة إينما كانوا، والمسلمون جميعاًلهم حقوق متكافئة وفرص متساوية أمام الله، كما أن التفاضل فى الإسلام ليس بالعنصر ولا الحسب ولا اللون ولا المال وأنما التفاضل بالتقوى، كما أحل الإسلام طعام أهل الكتاب وأحل لأهل الكتاب طعام المسلمين ومن شأن تبادل الطعامىوالهدايا إشاعة المحبة والسلام، كما حرم الإسلام قتل النفس المحرمة إلا لسبب مشروع وليس منه المخالف فى الرأى بالكفر.

والإسلام يقسم الناس قسمين حسب الدين، مسلمين وغير مسلمين، فالمسلمون فى بقاع الأرض مأمورون بالدخول فى السلام العام، وغير المسلمون قسمان، مسالمون وهؤلاء لهم ما للمسلمين ، من البر والأقساط، والمعادون وهو المجاهرون بالعداء أو الذين يظاهرون العداء، وهؤلاء يجب شرعاً معادتهم ورد عدوانهم بالحرب والقتال.

ويؤكد علم الدين مرة أخرى أن المسلمون يطبقون هذا تطبيقاً قديماً وحديثاً، فكم عاشت بين أظهارهم طوائف لا تدين بالإسلام ولكنها وجدت كل حرية فى مزاولة طقوس دينها وشعائرها بل وكم رد كيد الأعداء عنها والمواطنون جميعاً يتزاورون ويتشاركون فى الأفراح والأتراح وشعورهم العام أنهم كأفراد الأسرة.

وما أروع تلك اللقطة التى سجلها علم الدين فى كتابه عندما ذكر كلمة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أثناء وضع حجر الأساس للكنيسة المرقسية الجديدة بالعباسية سنة 1965 وفى حضور البابا كيرلس السادس والتى قال فيها:” أننا نعتقد ان السبيل الوحيد لتأمين الوحدة الوطنية هى المساواة وتكافؤالفرص، لا فرق بين مواطن ومواطن، فى المدارس والجامعات الدخول بالمجموع وليس بأبن فلان أو علان ولا مسلم أو مسيحى، أبداً، الذين يحصلون على الدرجات هم الذين يدخلون وهذه هى شريعة العدل والمساواة وأننى كريس جمهورية مسئول عن كل واحد فى هذا البلد مهما كانت ديانته ومهما كان أصله أو حسبه، نحن مسئولون عن الجميع أمام ربنا يوم الحساب”.

ويرى علم الدين أنه لا شئ أكثر قداسة بعد الله ورسله الكرام من العقل البشرى ومظهره حرية الرأى، والإسلام يعطى للعقل وحرية الرأى المكانة الأولى فى حياة المجتمع البشرى، ويجعلها أساس الكرامة الإنسانية والعقيدة الدينية، فأنه لا عقيدة بلا أقتناع، ولا أقتناع بلا حرية، حتى أن الله تعالى يعتبر الاكراه على العقيدة فتنة فى الدين ويعتبر الفتنة فى الدين أشد من القتل، والله لا يحاسب الإنسان إلا على ما عمله مختاراً، أما المجبر فلا حساب عليه، ولو أراد الله إجبار الناس على دين لأجبرهم، ولكنه تركهم أحراراً فى الأختيار ولذلك لا ينبغى لمسلم أن يجبر غير المسلم على الإسلام.

والمسلم عليه أن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فأن أستجيب له فبها وإما قال “لكم دينكم ولى دين”، أن الإسلام لا يرفع السيف ليجبر مخالفاً على أتباعه، وإنما يرفعه ليمنع الجبر والاكراه فى الدين، كما أهتم الإسلام بحرية الرأى والإيمان عن علم وأقتناع وفهم وبصيرة.

Post a comment

Facebook Comments